أحدها انه يجوز الكذب على المخبر فلا يحصل بقوله العلم ثانيها أنه لو أفاد العلم لأفاده بنحو حدوث العالم من المسائل المختلفة فيها فإذا قلد واحد في الحدوث والآخر في القدم كانا عالمين بهما فيلزم حقيقتهما وأنه محال.
ثالثها أن التقليد لو حصل العلم فالعلم بأنه صدق فيما أخبر به إما أن يكون ضرورياً أو نظرياً لا سبيل إلى الأول بالضرورة فلا بد له من دليل والمفروض أنه لا دليل إذ لو علم صدقه بدليله لم يبق تقليداً تعقبه العلامة الكوراني فقال: فيه بحث ، أما الوجه الأول فلأن من جوز التقليد مثل المقلد بمن نشأ ععلى شاهق جبل ولم ينظر في ملكوت السماوات والأرض وأخبره غيره بما يلزمه اعتقاده وصدقه بمجرد اخباره من غير الفكر وتدبر وهو صريح في أن الكلام في مقلد أخبره غيره بما يلزمه اعتقاده وما يلزمه اعتقاده لا يكون إلا صدقاً فإن الكذب لا يلزم أحداً اعتقاده ، وأما من أخبر بالاكاذيب فاعتقادها فهو لم يعتقد إلا أكاديب والأكاذيب ليست من معرفة الله تعالى في شيء فكيف يحكم عليه أحد من العقلاء بأنه مؤمن بالله تعالى عارف به مع أنه لم يعتقد إلا الأكاذيب وهو ظاهر ، وأما في الوجه الثاني فلمثل ما مر لأنا لا نقول: إن كل تقليد مفيد للعلم ولا أن كل مقلد عالم كيف وليس كل نظر مفيداً للعلم ولا كل ناظر مصيباً ، فإذا لم يكن النظر موجباً للعلم مطلقاً وإنما الموجب النظر الصحيح فكذلك نقول: ليس كل تقليد مفيداً للعلم وإنما المفيد التقليد الصحيح ، وهو أن يقلد عالماً بمسائل معرفة الله تعالى صادقاً فيما يخبره به فإن الكلام إنما هو في صحة إيمان مثل هذا المقلد لا مطلقاً ، وأما في الثالث فلأنا نختار أن عمله بأنه صدق فيما أخبر به ضروري قولكم لا سبيل إليه بالضرورة قلنا: ممنوع لقوله تعالى: