ويكفي دليلاً للصحة اكتفاء النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله تعالى عنهم من عوام العجم كؤجلاف العرب وان أسلم أحدهم تحت ظل السيف بمجرد الإقرار بلا إله إلا الله محمد رسول الله الدال بحسب ظاهر حالهم على أنهم يعتقدون مضمون ذلك ويذعنون له ، ولو كان الاستدلال فرضاً لأمروا به بعد النطق بالكلمتين أو علموا الدليل ولقنوه كما لقنوهما وكما علموا سائر الواجبات ، ولو وقع ذلك لنقل إلينا فإنه من أهم مهمات الدين ، ولم ينقل أنهم أمروا أحداً منهم أسلم بترديد نظر ولا سألوه عن دليل تصديقه ولا أرجؤا أمره حتى ينظر فلو كان النظر واجباً على الأعيان ولو إجمالياً على طريق العامة لما اكتفى النبي صلى الله عليه وسلم من أولئك العوام والاجلاف بمجرد الإقرار لأن النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه لا يقرون أحداً على ترك فرض العين من غير عذر ، فلا يكون تاركه آثماً فضلاً عن أن يكون بتركه غير صحيح الإيمان ، ويشهد لذلك ما قاله صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد عند اعتذاره عن قتل مرداس بن نهيك من أهل فدك وغيره من الأخبار الكثير.