بقي ههنا بحث وهو أن المسلمين أجمعوا على وجوب معرفة الله تعالى وان اختلفوا في كونه شرعياً أو عقلياً ، وأما النظر في معرفته تعالى لأجل حصولها بقدر الطاقة البشرية فقد قال العلامة التفتازاني في"شرح المقاصد": لا خلاف بين أهل الإسلام في وجوبه لأنه أمر مقدور يتوقف عليه الواجب المطلق الذي هو المعرفة ، وكل مقدور يتوقف عليه الواجب المطلق فهو واجب شرعاً ان كان وجوب الواجب المطلق شرعياً كما هو رأي الأصحاب وعقلاً إن كان عقلياً كما هو رأي المعتزلة لئلا يلزم تكليف المحال ، أما كون النظر مقدوراً فظاهر ، وأما توقف المعرفة عليه فلأنها ليست بضرورية بل نظرية ، ولا معنى للنظري إلا ما يتوقف على النظر ويتحصل به ، وظاهر كلام السيد السند في"شرح المواقف"إجماع المسلمين كافة على ذلك أيضاً ، والحق وقوع الخلاف في وجوب النظر كما يدل عليه كلام ابن الحاجب في مختصره ، والعضد في شرحه ، وكلام التاج السبكي في جمع الجوامع ، والجلال الملحى في شرحه ، وقول شيخ الإسلام في حاشيته عليه: محل الخلاف في وجوب النظر في أصول الدين وعدم وجوبه في غير معرفة الله تعالى منها أما النظر فيها فواجب إجماعاً كما ذكره السعد التفتازاني كغيره اعترضه المحقق ابن قاسم العبادي في حاشيته الآيات البينات بقوله: أن الظاهر أن ما نقله السعد من الإجماع على وجوب النظر في معرفة الله تعالى غير مسلم عند الشارح وغيره ، ألا ترى إلى تمثيل الشارح لمحل الخلاف بقوله: كحدوث العالم ووجود الباري تعالى وما جيب له جل شأنه وما يمتنع عليه سبحانه من الصفات فإن قوله: ووجود الباري تعالى الخ يتعلق بمعرفته عز وجل إلى آخر ما قال.
نعم قال كثير ورجحه الإمام الرازي.
والآمدي: إنه يجب النظر في مسائل الاعتقاد ومعرفة الله تعالى أسها فيجب فيها بالأولى ، وقالوا في ذلك.