لأن المطلوب اليقين لقوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فاعلم أَنَّهُ لاَ إله إِلائَ الله} وقد علم ذلك ، وقال تعالى للناس: {واتبعوه لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف: 158] ويقاس غير الوحدانية عليها ، ولا يتم الاستدلال إلا بضم توقف حصول اليقين على النظر.
وهؤلاء لم يجوزوا التقليد في الأصول وهو أحد أقوال في المسألة ، ثانيها قول العنبري.
إنه يجوز التقليد فيها بالعقد الجازم ولا يجب النظر لأنه عليه الصلاة والسلام كان يكتفي في الإيمان بالعقد الجازم ويقاس غير الإيمان عليه.
والمراد أنه عليه الصلاة والسلام كان يكتفي بذلك نظراً إلى ظاهر الحال فإن الخبر كما صرح به المحقق عيسى الصفوي في شرحه للفوائد الغياثية على ما نقله عنه تلميذه ابن قاسم العبادي في الآيات البينات دال وضعا على صورة ذهنية على وجه الاذعان تحكي الحال الواقعية ، ولا شك أن لا إله إلا الله محمد رسول الله من قسم الخبر فهما دالان وضعا على أن قائلهما ولو تحت ظلال السيف معتقد لمضمونهما على وجه الأذعان ، وعدم كونه معتقداً في نفس الأمر احتمال عقلي ، والمطلع على ما في القلوب علام الغيوب.
وثالث الأقوال أنه يجب التقليد بالعقد الجازم ويحرم النظر لأنه مظنة الوقوع في الشبه والضلال لاختلاف الأذهان بخلاف التقليد وهذا ليس بشيء أصلاً.
والذي أوجب النظر من المحققين لم يرد به النظر على طريق المتكلمين بل صرح كما في الجواب العتيد للكوراني بأن المعتبر هو النظر على طريق العامة ، والظاهر أنه ليس مظنة الوقوع فيما ذكر ، وهل القائل بوجوبه من أولئك جاعل له شرطاً لصحة الإيمان أم لا ففيه خلاف.