التفسِير: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذين كَفَرُواْ عَلَى النار} أي وذكّرهم يا محمد يوم يُكشف الغطاء عن نار جهنم، وتبرز للكافرين فيقرَّبون منها وينظرون إِليها {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدنيا} في الكلام حذف أي ويقال لهم تقريعاً وتوبيخاً أذهبتم طيباتكم أي لقد نلتم وأصبتم لذائد الدنيا وشهواتها فلم يبق لكم نصيب اليوم في الآخرة قال في البحر: والطيبات هنا المستلذات من المأكل والمشارب، والملابس والمفارش. والمراكب والمواطئ، وغير ذلك مما ينتعَّم به أهل الرفاهية {واستمتعتم بِهَا} اي وتمتعتم بتلك اللذائذ والطيبات في الدنيا قال المفسرون: المراد بالآية إِنكم لم تؤمنوا حتى تنالوا نعيم الآخرة، بل اشتغلتم بشهوات الدنيا ولذائذها عن الإِيمان والطاعة، وأفنيتم شبابكم في الكفر والمعاصي، وآثرتم الفاني على الباقي، فلم يبق لكم بعد ذلك شيء من النعيم، ولهذا قال بعده {فاليوم تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهون} أي ففي هذا اليوم يوم الجزاء تنالون عذاب الذُلِّ والهَوان {بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق} أي بسبب استكباركم في الدنيا عن الإِيمان وعن الطاعة {وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ} أي وبسبب فسقكم وخروجكم عن طاعة الله، وارتكاب الفجور والآثام قال الإِمام الفخر: وهذه الآية تدل على المنع من التنعم، لأن هذه الآية وردت في حق الكافر، وإنما وبَّخ الله الكافر لأنه يتمتع بالدنيا ولا يؤدي شكر المنعم بطاعته والغِيمان به، وأما المؤمن فإِنه يؤدي بإِيمانه شكر المنعم فلا يوبخ بتمتعه ودليله {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله التي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرزق} [الأعراف: 32] ! {نعم لا يُنكر أن الاحتراز عن التنعيم أولى، وعليه يُحمل قول عمر «لو شئتُ لكنتُ أطيبكم طعاماً، وأحسنكم لباساً، ولكني أستبقي طيباتي لحياتي الآخرة» وقال في التسهيل: الآية في الكفار بدليل قوله تعالى وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذين كَفَرُواْ} وهي مع ذلك واعظةٌ لأهل التقوى من المؤمنين، ولذلك قال عمر لجابر ابن عبد الله وقد رآه اشترى لحماً أو كلما اشتهى أحدكم شيئاً جعله في بطنه أما تخشى أن تكون من أهل هذه الآية ممن