17 - {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ} والشياطين، وابتعدوا عنها، وتحرجوا {أَنْ يَعْبُدُوها} بدل اشتمال من الشيطان، فإن عبادة غير الله عبادة للشيطان، إذ هو الآمر بها، والمزين لها. قال في «كشف الأسرار» : كل من عبد شيئًا غير الله فهو طاغ، ومعبوده طاغوت. وفي «التأويلات النجمية» : طاغوت كل أحد نفسه، وإنما يجتنب الطاغوت من خالف هواه، وعانق رضى مولاه، ورجع إليه بالخروج عما سواه بالكلية، وقرأ الحسن: {الطواغيت} جمعًا. وفي «القاموس» : الطاغوت: اللات، والعزى، والكاهن، والشيطان، وكل رأس ضلال، والأصنام، وكل ما عبد من دون الله، ومردة أهل الكتاب، انتهى. وقال سهل: الطاغوت: الدنيا، وأصلها الجهل، وفرعها المآكل والمشارب، وزينتها التفاخر، وثمرتها المعاصي، وميراثها القسوة والعقوبة، ويستعمل لفظ الطاغوت في الواحد والجمع، كما يفهم من «القاموس» . قال في «بحر العلوم» : وفي قوله: {أَنْ يَعْبُدُوها} إشارة، إلى أن المراد بالطاغوت هاهنا الجمع.
{وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ} سبحانه، وأقبلوا عليه معرضين عما سواه إقبالًا كليًا، قال في «البحر» : واعلم أن المراد باجتناب الطاغوت: الكفر بها، وبالإنابة إلى الله: الإيمان بالله، كما قال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى} . وقدم اجتناب الطاغوت على الإنابة إلى الله، كما قدم الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله، على وفق كلمة التوحيد «لا إله إلا الله» ، حيث قدم نفي وجود الإلهية على إثبات الألوهية لله تعالى، فقوله: {وَالَّذِينَ} مبتدأ، وقوله: {أَنْ يَعْبُدُوها} بدل اشتمال من الطاغوت، وقوله: {وَأَنابُوا} معطوف على {اجْتَنَبُوا} .