فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387077 من 466147

وثالثًا: بأن يخبرهم بخوفه من العذاب، على تقدير العصيان.

15 -ورابعًا: بأن يخبرهم، بأنه امتثل الأمر وانقاد وعبد الله تعالى، وأخلص له الدين، على أبلغ وجه وآكده، إظهارا لتصلبه في الدين، وحسمًا لأطماعهم الفارغة، وتمهيدًا لتهديدهم بقوله: {فَاعْبُدُوا ...} إلخ؛ أي: قد امتثلت أنا ما أمرت به، فاعبدوا يا معشر المشركين {ما شِئْتُمْ} قال في «الإرشاد» : وفيه من الدلالة على شدة الغضب عليهم ما لا يخفى، كأنهم لما لم ينتهوا عما نهوا عنه، أمروا به كي يحل بهم العقاب.

ولما قال المشركون: خسرت يا محمد، حيث خالفت دين آبائك، قال تعالى: {قُلْ} يا محمد لهم: {إِنَّ الْخاسِرِينَ} ؛ أي: الكاملين في الخسران، الذي هو عبارة عن إضاعة ما يهمه، وإتلاف ما لا بد منه، هم {الَّذِينَ} فالجملة من الموصول، والصلة خبر {إِنَّ} {خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} بالضلال واختيار الكفر لها؛ أي: أضاعوها، وأتلفوها إتلاف البضاعة، فقوله: {أَنْفُسَهُمْ} مفعول {خَسِرُوا} . {وَأَهْلِيهِمْ} بالضلال، واختيار الكفر لهم أيضًا {يَوْمَ الْقِيامَةِ} يوم يدخلون النار بدل الجنة، حيث عرّضوهما للعذاب السرمدي، وأوقعوهما في هلكة لا هلكة وراءها. {أَلا} انتبهوا، واستمعوا {ذلِكَ} الخسران {هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ} ؛ أي: الظاهر الجلي، حيث استبدلوا بالجنة نارًا، وبالدرجات دركات، كما في «كشف الأسرار» ، وفي «التأويلات النجمية» : الخاسر في الحقيقة، من خسر دنياه بمتابعة الهوى، وخسر عقباه بارتكاب ما نهى عنه، وخسر مولاه بتولي غيره.

والمعنى: أي قل لهم أيها الرسول: إن الخسران الذي لا خسران بعده، هو خسران النفس، وإضاعتها بالضلال، وخسران الأتباع الذين أضلوهم، وأوقعوهم في العذاب السرمدي يوم القيامة، إذ أوقعوهم في هلكة ما بعدها هلكة، ألا هو الخسران المبين، الظاهر لكمال هوله، وفظاعة شأنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت