قوله تعالى {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ} كان عليه السّلام من فرط حبه جمال الحق يحب أن ينظر إلى صنايعه وممالكه ساعة فساعة من المشرق إلى المغرب حتى يدرك عجائب ملكه وملكوته فسخر الله له الريح الرخاء واجراها بمراده حيث أصاب وهذا جزاء صبره في ترك حظوظ نفسه وفى إشارة الحقيقة سهل له هبوب رياح الشوق والمحبة فتسرى بروحه إلى قرب مولاه إذا قصد بسره إليه قال محمد بن الفضل انظر إلى ما اوتى سليمان من ملك الريح التي لا حاصل لها والشياطين التي هم اعداؤه ليعلم أن الركون إلى الدنيا ركون إلى ما لا حاصل له ومجاورة الاعداء.
قوله تعالى {هَذَا عَطَآؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} فيه إشارة الحقائق أي ما اعطيتك فهو مقام الاتحاد وهو عطاء عظيم جعلتك خليفة لي فامنن بمنتى على عبادي أو امسك عنهم بإمساكى وهذا كما قال في إشارة عين الجمع إلى سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه بقوله وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وكما قال سبحانه في بعض الحديث"فإذا احببته كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا"بين لسليمان محل تمكينه في نيابة الحق في ملكه وأعلمنا أن من لا يكون بوصف سليمان لم يجز له أن يدخل في سعة الدنيا وذكر المنة وجوّزه أن يمن على عباده بنعمة الدنيا إذ كان منته منه الحق صافيا عن حظ نفسه لكن ما أمره بمنة المعرفة على عباده فليس في معرفة الله لاحد على أحد منّة فانها فضل منه على عباده بغير واسطة قال ابن عطا امنن على من اردت بعطائنا وإنا لا نمن عليك بذلك ولا نمن عليك إلا بالمعرفة والهداية، قال الله تعالى: {بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ}