فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378373 من 466147

الآية صريحة في كون أعمالهم مخلوقة لله فإن (ما) هاهنا مصدرية، والمعنى والله خلقهم وخلق أعمالهم وقرروه بما ذكره السهيلي وغيره.

ولما أورد عليهم القدرية كيف تكون (ما) مصدرية هنا، وأي وجه يبقى للاحتجاج عليهم إذا كان المعنى والله خلقكم وخلق عبادتكم، وهل هذا إلا تلقين لهم الاحتجاج بأن يقولوا فإذا كان الله قد خلق عبادتنا للأصنام فهي مرادة له، فكيف ينهانا عنها؟

وإذا كانت مخلوقة فكيف يمكننا تركها؟

فهل يسوغ أن يحتج على إنكار عبادتهم؟

أجابهم المثبتون بأن قالوا لو تدبرتم سياق الآية ومقصودها لعرفتم صحة الاحتجاج، فإن الله سبحانه أنكر عليهم عبادة من لا يخلق شيئا أصلا، وترك عبادة من هو خالق لذواتهم وأعمالهم، فإذا كان الله خالقكم وخالق أعمالكم

فكيف تدعون عبادته وتعبدون من لا يخلق شيئا لا ذواتكم ولا أعمالكم؟!!

وهذا من أحسن الاحتجاج، وقد تكرر في القرآن الإنكار عليهم أن يعبدوا ما لا يخلق شيئا وسوى بينه وبين الخالق لقوله: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} وقوله: {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ} وقوله: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ}

إلى أمثال ذلك.

فصح الاحتجاج وقامت الحجة بخلق الأعمال مع خلق الذوات فهذا منتهى إقدام الطائفتين في الآية كما ترى.

والصواب أنها موصولة وأنها لا تدل على صحة مذهب القدرية بل هي حجة عليهم مع كونها موصولة، وهذا يبين بمقدمة نذكرها قبل الخوض في التقرير:

وهي أن طريقة الحجاج والخطاب أن يجرد القصد والعناية بحال ما يحتج له وعليه، فإذا كان المستدل محتجا على بطلان ما قد ادعى في شيء وهو يخالف ذلك فإنه يجرد العناية إلى بيان بطلان تلك الدعوى، وأن ما ادعى له ذلك الوصف هو متصف بضده لا متصف به، فإما أن يمسك عنه ويذكر وصف غيره فلا، وإذا تقرر هذا فالله سبحانه أنكر عليهم عبادتهم الأصنام وبين أنها لا تستحق العبادة، ولم يكن سياق الكلام في معرض الإنكار عليهم ترك عبادته، وأن ما هو في معرض الإنكار عبادة من لا يستحق العبادة، فلو أنه قال: لا تعبدون الله وقد خلقكم وما تعملون، لتعينت المصدرية قطعا ولم يحسن أن يكون بمعنى (الذي) إذ يكون المعنى كيف لا تعبدونه وهو الذي أوجدكم وأوجد أعمالكم، فهو المنعم عليكم بنوعي الإيجاد والخلق.

فهذا وزان ما قرروه من كونها مصدرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت