وقد حذف المتعلق هنا لقصد التوسع في تقدير المحذوف بكل احتمال مناسب تكثيراً للمعاني فيجوز أن تعتبر من ذاتتِ ربّ العالمين أوصافُه.
ويجوز أن يعتبر منها الكنهُ والحقيقة ، فاعتبار الوصف على وجهين:
أحدهما: المعنى المشتق منه الرب وهو الربوبية وهي تبليغ الشيء إلى كماله تدريجاً ورفقاً فإن المخلوق محتاج إلى البقاء والإِمداد وذلك يوجب أن يَشكر المُمَدّ فلا يصد عن عبادة ربه ، فيكون التقدير: فما ظنكم أن له شركاء وهو المنفرد باستحقاق الشكر المُتَمثل في العبادة لأنه الذي أمدكم بإنعامه.
وثانيهما: أن يعتبر فيه معنى المالكية وهي أحد معنيي الربّ وهو مستلزم لمعنى القهر والقدرة على المملوك ، فيكون التقدير: فما ظنكم ماذا يفعل بكم من عقاب على كفرانه وهو مالِككم ومالك العالمين.
وأما جواز اعتبار حقيقة رب العالمين وكنهه.
فالتقدير فيه: فما ظنكم بكنهِ الربوبية فإنكم جاهلون الصفات التي تقتضيها وفي مقدمتها الوحدانية.
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88)
مفرع على جملة {إذ قال لأبيه وقومه} [الصافات: 85] تفريع قصص بعطف بعضها على بعض.
والمقصود من هذه الجمل المتعاطفة بالفاءات هو الإِفضاء إلى قوله {فَراغَ إلى آلهتهم} وأما ما قبلها فتمهيد لها وبيان كيفية تمكنه من أصنامهم وكسرها ليظهر لعبدتها عجزها.
وقال ابن كثير في"تفسيره"قال قتادة: والعرب تقول لمن تفكر: نظر في النجوم ، يعني قتادة: أنه نظر إلى السماء متفكراً فيما يُلهيهم به"ا ه."
وفي"تفسير القرطبي"عن الخليل والمبرد: يقال للرجل إذا فكر في شيء يدبره: نظر في النجوم ، أي أنه نظر في النجوم ، مما جرى مجرى المثل في التعبير عن التفكير لأن المتفكر يرفع بصره إلى السماء لئلا يشتغل بالمرئيات فيخلو بفكره للتدبر فلا يكون المراد أنه نظر في النجوم وهي طالعة ليلاً بل المراد أنه نظر للسماء التي هي قرار النجوم وذكر النجوم جرى على المعروف من كلامهم.