الرابع أن أرضادهم لا تنفك عن نوع خلل وهي مبني أحكامهم ، وقد صنف أبو علي بن الهيثم رسالة بليغة في أقسام الخلل الواقع في آلات الرصد وبين أن ذلك ليس في وسع الإنسان دفعه وإِزالته وإصابتهم في أوقات الخسوف والكسوف مع ذلك الخلل لا تستدعي إصابتهم في غيرها معه ، الخامس أنا نشاهد عالماً كثيراً يقتلون في ساعة واحدة في حرب وخلقاً كثيراً يغرقون في ساعة واحدة مع اختلاف طوالعهم واقتضائها أحوالاً مختلفة عندكم وهذا يدل على عدم اعتبار ما اعتبرتموه أولاً ، فإن قلتم: إن الطوالع قد يكون بعضها أقوى من بعض فلعل طالع الوقت أقوى من طالع الأصل فكان الحكم ، قلنا: هذا بعينه يبطل عليكم اعتبار طالع المولود فإن الطوالع بعده مختلفة كثيرة ولعل بعضها أقوى منه فلا يفيد اعتباره شيئاً ، السادس ان العقل لا مساغ له في اقتضاء كوكب معين أو وضع معين تأثيراً خاصاً والتجربة على قصورها معارضة بتجربة اقتضت خلافها إلى غير ذلك من الوجوه ، وأبو البركات البغدادي وإن زيف ما هم عليه إلا أنه يقر بقبول بعض الأحكام فإنه قال بعد ذكر شيء من أقوالهم التي لا دليل لهم عليها: وهذه أقوال قالها قائل فقبلها قابل ونقلها ناقل فحسن بها ظن السامع واغتربها من لا خبرة له ولا قدرة له على النظر ثم حكم بحسبها الحاكمون بجيد ورديء وسلب وإيجاب وسعد ونحوس فصادف بعضه موافقة الوجود فصدق فاغتر به المغترون ولم يلتفتوا إلى كذب فيه بل عذروه وقالوا: هو منجم ما هو نبي حتى يصدق في كل ما يقول واعتذروا له بأن العلم أوسع من أن يحيط به ولو أحاط به لصدق في كل شيء ، ولعمر الله تعالى أنه لو أحاط به علماً صادقاً لصدق والشأن أن يحيط به على الحقيقة لا على أن يفرض فرضاً ويتوهم وهماً فينقله إلى الوجود ويثبته في الموجود وينسب إليه ويقيس عليه ، والذي يصح منه ويلتفت إليه العقلاء هي أشياء.