فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375351 من 466147

هو عطف حدث على حدث ، عطف خلق اللّه سبحانه الإنسان من نطفة ، ثم قيام إنسان من هذه النطفة يجادل اللّه ، ويختصمه ، ويضرب له الأمثال ، احتجاجا وحجة!.

ففاعل الفعل « ضرب » يعود إلى هذا الإنسان الخصيم المبين ، الذي تولد من النطفة!.

إنه لم يقف عند هذه الدعوة التي دعاه اللّه سبحانه وتعالى بها إلى أن ينظر فِي خلقه ، وأن يعرف من أين جاء ، وكيف كان ، ثم كيف صار - لم يقف عند هذه الدعوة ، بل أقبل يحاجّ اللّه ويجادله ، ويضرب الأمثال له .. « إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ » (34: إبراهيم) ..

والمثل الذي ضربه هذا الكافر ، ليدلل به على معتقده الفاسد ، فِي إنكار البعث - هذا المثل ، هو أنه نظر فِي هذه العظام البالية التي يراها فِي قبور الموتى ، ثم اتخذ منها معرضا يعرضه على الناس ، ويسألهم هذا السؤال الإنكارى الساخر: « مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ » ؟ أ هذه العظام التي أبلاها البلى تعود ثانية كما كانت ، ويتشكل منها أصحابها الذين كانوا يحيون بها فِي الحياة ؟

أهذا معقول ؟ إن محمدا يقول هذا .. فما ذا تقولون أنتم أيها الناس فيمن يقول هذا القول ؟ أ لا ترجمونه ؟ أ لا تسخرون من جنونه ؟ .

وقوله تعالى: « وَنَسِيَ خَلْقَهُ » جملة حالية ، أي أن هذا الكافر ضرب هذا المثل ناسيا خلقه ، ولو ذكر خلقه وكيف كان بدؤه ، ثم كيف صار - لرأى بعينيه - قبل أن يرى بعقله - إن كان له عقل - أن هذه النطفة التي أقامت منه هذا الإنسان الخصيم المبين ، هي أقل من العظام شأنا ، وأبعد منها عن مظنّة الحياة.

إذ كانت النطفة لا تعدو - فِي مرأى العين - أن تكون نقطة ماء قذرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت