فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375201 من 466147

ثم أبان الله تعالى منافعها الملموسة، فقال:

وَذَلَّلْناها لَهُمْ، فَمِنْها رَكُوبُهُمْ، وَمِنْها يَأْكُلُونَ أي وجعلناها لهم مسخّرة مذللة منقادة لهم، لا تمتنع مما يريدون منها، حتى الذبح، فمنها مركوبهم الذي يركبونه في الأسفار، ويحملون عليه الأثقال، ومنها ما يأكلون من لحمها.

وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ، أَفَلا يَشْكُرُونَ؟ أي ولهم فيها منافع أخرى غير الركوب والأكل منها، كالاستفادة من أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين، وهي لهم مشارب أي يشربون من ألبانها، أفلا يشكرون خالق ذلك ومسخره وموجد هذه النعم لهم، بعبادته وطاعته، وترك الإشراك به غيره.

وهذا حثّ صريح على شكر الخالق المنعم بعبادته وطاعته، وهو أبسط ما يوجبه الوفاء، وتقدير المعروف والإحسان.

ولكن الكفار تنكروا لهذا الواجب، وكفروا بأنعم الله، واستمروا في ضلالهم وتركوا عبادة الله، وأقبلوا على عبادة من لا يضر ولا ينفع، وتوقعوا منه النصرة، فقال تعالى:

وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً، لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ أي واتخذ هؤلاء المشركون

الأصنام ونحوها آلهة يعبدونها من دون الله، يبتغون بذلك أن تنصرهم وترزقهم وتقربهم إلى الله زلفى.

ولكنها في الواقع لا تقدر على شيء، ولا تحقق فائدة لعبادها، لذا قال تعالى مبينا خيبة أملهم:

لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ، وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ أي لا تقدر هذه الآلهة على نصر عابديها، بل هي أضعف من ذلك وأذل وأحقر، بل لا تقدر على نصرة أنفسها، ولا على الانتقام ممن أساء إليها، لأنها جماد لا تسمع ولا تعقل، لذا كان الثابت بطلان ما رجوه منها، وأمّلوه من نفعها.

والكفار المشركون جند طائعون للأصنام، يغضبون لها في الدنيا، وهي لا تستطيع نصرهم، ولا تقدم لهم خيرا، ولا تدفع عنهم شرا، إنما هي أصنام.

وقوله: مُحْضَرُونَ أي يخدمونهم، ويدفعون عنهم، ويغضبون لهم، وليس للآلهة استطاعة على شيء، ولا قدرة على النصر. أو إنهم يوم القيامة محضرون لعذابهم، لأنهم يجعلونهم وقودا للنار.

ثم سلّى الله رسوله عما يلقاه من أذى المشركين، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت