(بمناسبة قوله تعالى: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ قال ابن كثير:(روى ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا عند النبي صلّى الله عليه وآله وسلم فضحك حتى بدت نواجذه ثم قال صلّى الله عليه وسلم: «أتدرون مم أضحك؟» قلنا: الله ورسوله أعلم، قال صلّى الله عليه وسلم: «من مجادلة العبد ربه يوم القيامة، يقول: رب ألم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلى، فيقول لا أجيز علي إلا شاهدا من نفسي، فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا، وبالكرام الكاتبين شهودا، فيختم على فيه، ويقال لأركانه: انطقي بعمله، ثم يخلى بينه وبين الكلام، فيقول: بعدا لكنّ وسحقا، فعنكنّ كنت أناضل» وقد رواه مسلم والنسائي كلاهما ... عن سفيان هو الثوري به. ثم قال النسائي لا أعلم أحدا روى هذا الحديث عن سفيان غير الأشجعي وهو حديث غريب والله تعالى أعلم. كذا قال. وقد تقدم من رواية أبي عامر عن عبد الملك بن عمرو الأسدي وهو العقدي عن سفيان.
وروى عبد الرزاق عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم قال: «إنكم تدعون مفدما على أفواهكم بالفدام، فأول من يسأل عن أحدكم فخذه وكفاه» رواه النسائي عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق به، وروى سفيان ابن عيينة عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم في حديث القيامة الطويل قال فيه: «ثم يلقى الثالث فيقول ما أنت؟ فيقول: أنا عبدك آمنت بك وبنبيك وبكتابك، وصمت وصليت وتصدقت، يثني بخير ما استطاع» قال: «فيقال
له: «ألا نبعث عليك شاهدنا؟» قال: «فيفكر في نفسه من الذي يشهد عليه فيختم على فيه، ويقال لفخذه انطقي» قال: «فينطق فخذه ولحمه وعظامه بما كان يعمل، وذلك المنافق، وذلك ليعذر من نفسه، ذلك الذي يسخط الله تعالى عليه» رواه مسلم وأبو داود من حديث سفيان بن عيينة به بطوله).
11 - [تحقيق ابن كثير حول موضوع الشعر في حياة الرسول صلّى الله عليه وسلم بمناسبة الآية (69) ]