قالُوا أي الكفار يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا أي من أنشرنا مِنْ مَرْقَدِنا أي مضجعنا. قال ابن كثير: (وهذا لا ينفي عذابهم في قبورهم، لأنه بالنسبة إلى ما بعده في الشدة كالرّقاد. قال أبيّ بن كعب رضي الله عنه، ومجاهد والحسن وقتادة: ينامون نومة قبل البعث. قال قتادة: وذلك بين النفختين فلذلك يقولون مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا فإذا قالوا ذلك أجابهم المؤمنون، قاله غير واحد من السلف) هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ. قال ابن كثير:
(وقال الحسن إنما يجيبهم بذلك الملائكة ولا منافاة إذ الجمع ممكن والله سبحانه وتعالى أعلم. وقال عبد الرحمن بن زيد: الجميع من قول الكفار ... نقله ابن جرير واختار الأول وهو أصح) .
كلمة في السياق:
في قوله تعالى: هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ما يشير إلى أن السياق الرئيسي للسورة يصب في موضوع تصديق الرسل، وقد ذكرنا أن محور السورة هو قوله تعالى: وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ.
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً قال النسفي: النفخة الأخيرة فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ للحساب.
كلمة في السياق:
نلاحظ أن الآية الثانية من هذه المجموعة هي قوله تعالى: وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ وهاهنا جاء قوله تعالى: إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ فكأن الشيء الذي ذكر في مقدمة المجموعة يأخذ الآن مداه في التفصيل، وما بين ذلك ورد قوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمْ ... وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ... ليكون ما ذكر في الوسط تدليلا على وقوع ما سيقع وإقامة حجة.
فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً. قال ابن كثير: أي من عملها وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ هذه قاعدة الحساب