من مجيء هذه الفقرة بعد الفقرات الثلاث المصدرة كل منها بقوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ نعلم أنّ رؤية الآيات المذكورة يقتضي تقوى، ويقتضي إنفاقا، ويقتضي إيمانا باليوم الآخر. ولكن الكافرين يرفضون التقوى مع التذكير بها، ويرفضون الإنفاق مع التذكير به، ويستبعدون في كل حال موضوع اليوم الآخر، عرفنا ذلك من مجيء الفقرة الأخيرة بعد الفقرات الثلاث. ومن السّياق نعرف أن رؤية آيات الله من قبل المؤمنين تجعلهم يأمرون غيرهم بالتقوى، والإنفاق، والإيمان باليوم الآخر. فرؤيتهم للآيات جعلتهم يؤمنون ويدعون غيرهم للإيمان. فالتذكير بالآيات يستتبع - عند المؤمنين - سلوكا، والكافرون لا يرفعون بشيء من ذلك رأسا، ولا يفقهون قولا، وها هو السياق فيما يأتي يذكّر هؤلاء وغيرهم بمشاهد من يوم القيامة ثم تختم المجموعة بالعودة إلى موضوع الرسول والإنذار. فلنعرض ما بقي من المجموعة.
ما يَنْظُرُونَ أي ما ينتظرون إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً قال النسفي: هي النفخة الأولى تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ قال النسفي: والمعنى: تأخذهم وبعضهم يخصم بعضا في معاملاتهم
فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً أي أن يوصوا في شيء من أمورهم وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ أي ولا يقدرون على الرجوع إلى منازلهم.
ويرى ابن كثير أن هذه هي نفخة الفزع، ثم تكون نفخة الصعق، ثم تكون نفخة البعث
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ قال النسفي: هي النفخة الثانية. وقال ابن كثير: هذه النفخة الثالثة وهي نفخة البعث والنشور للقيام من الأجداث والقبور فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ أي القبور إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ أي يعدون، قال ابن كثير:
والنّسلان: هو المشي السريع