ويأتيك من لم تزود بالأخبار
وقيل: من أشعر الناس ، فقال الذي يقول:
ألم ترياني كلما جئت طارقا ...
ًوجدت بها وإن لم تطيب طيباً
أتجعل نهبي ونهب العبيد ...
بين الأقرع وعيينة
وأنشد يوماً:
كفى بالإسلام والشيب ناهياً ...
فقال أبو بكر وعمر: نشهد أنك رسول الله ، إنما قال الشاعر: كفى الشيب والإسلام ، وربما أنشد البيت متزناً في النادر.
وروي عنه أنشد بيت أبن رواحة:
يبيت يجافي جنبه عن فراشه ...
إذا استثقلت بالمشركين المضاجع
ولا يدل إجراء البيت على لسانه متزناً أنه يعلم الشعر ، وقد وقع في كلامه عليه السلام ما يدخله الوزن كقوله:
أنا النبي لا كذب ...
أنا ابن عبد المطلب
وكذلك قوله:
هل أنت إلا أصبع دميت ...
وفي سبيل الله ما لقيت
وهو كلام من جنس كلامه الذي كان يتكلم به على طبيعته ، من غير صنعة فيه ولا قصد لوزن ولا تكلف.
كما يوجد في القرآن شيء موزون ولا يعد شعراً ، كقوله تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} وقوله: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}
وفي كثير من النثر الذي تنشئه الفصحاء ، ولا يسمى ذلك شعراً ، ولا يخطر ببال المنشي ولا السامع أنه شعر.
{وما ينبغي له} : أي ولا يمكن له ولا يصح ولا يناسب ، لأنه عليه السلام في طريق جد محض ، والشر أكثره في طريق هزل ، وتحسين لما ليس حسناً ، وتقبيح لما ليس قبيحاً ومغالاة مفرطة.
جعله تعالى لا يقرض الشعر ، كما جعله أمياً لا يخط ، لتكون الحجة أثبت والشبهة أدحض.
وقيل: في هذه الآية دلالة على غضاضة الشعر ، وقد قال عليه السلام:"ما أنا بشاعر ولا ينبغي لي"وذهب قوم إلى أنه لا غضاضة فيه ، وإنما منعه الله نبيه عليه الصلاة والسلام.
وإن كان حلية جليلة ليجيء القرآن من قبله أغرب ، فإنه لو كان له إدراك الشعر لقيل في القرآن: هذا من تلك القوة.