وقرأ الجمهور ، وأبو بكر: بالجمع.
والجمهور: {مضياً} ، بضم الميم: وأبو حيوة ، وأحمد بن جبير الأنطاكي عن الكسائي: بكسرها اتباعا لحركة الضاد ، كالعتبى والقتبى ، وزنه فعول.
التقت واو ساكنة وياء ، فأبدلت الواو ياء ، وأدغمت في الياء ، وكسر ما قبلها لتصح الياء.
وقرئ: مضياً ، بفتح الميم ، فيكون من المصادر التي جاءت على فعيل ، كالرسيم والوجيف.
ولما ذكر تعالى الطمس والمسخ على تقدير المشبه ، ذكر تعالى دليلاً على باهر قدرته في تنكيس المعمر ، وأن ذلك لا يفعله إلا هو تعالى.
وتنكيسه: قلبه وجعله على عكس ما خلقه أولاً ، وهو أنه خلقه على ضعف في جسد وخلو من عقل وعلم ، ثم جعله يتزايد وينتقل من حال إلى حال ، إن أن يبلغ أشده وتستكمل قوته ، ويعقل ويعلم ما له وما عليه.
فإذا انتهى نكسه في الخلق ، فيتناقص حتى يرجع في حال شبيهة بحال الصبا في ضعف جسده وقلة عقله وخلوه من الفهم ، كما ينكس السهم فيجعل أعلاه أسفله ، وفي هذا كله دليل على أن من فعل هذه الأفاعيل قادر على أن يطمس وأن يفعل بهم ما أراد.
وقرأ الجمهور: {ننكسه} ، مشدداً ؛ وعاصم ، وحمزة: مخففاً.
وقرأ نافع ، وابن ذكوان ، وأبو عمرو في رواية عباس: تعقلون بتاء الخطاب ؛ وباقي السبعة: بياء الغيبة.
{وما علمناه الشعر} : الضمير في علمناه للرسول (صلى الله عليه وسلم) ، كانوا يقولون فيه شاعر.
وروي أن القائل عقبة بن أبي معيط ، فنفى الله ذلك عنه ، وقولهم فيه شاعر.
أما من كان في طبعه الشعر ، فقوله مكابرة وإيهام للجاهل بالشعر ؛ وأما من ليس في طبعه ، فقوله جهل محض.
وأين هو من الشعر؟ والشعر إنما هو كلام موزون مقفى يدل على معنى تنتخبه الشعراء من كثرة التخييل وتزويق الكلام ، وغير ذلك مما يتورع المتدين عن إنشاده ، فضلاً عن إنشائه: وكان عليه السلام لا يقول الشعر ، وإذا أنشد بيتاً أحرز المعنى دون وزنه ، كما أنشد:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ...