والظاهر أن الأعين هي الأعضاء المبصرة ، والمعنى: لأعميناهم فلا يرون كيف يمشون ، قاله الحسن وقتادة ، ويؤيده مناسبة المسخ ، فهم في قبضة القدرة وبروج العذاب إن شاءه الله لهم.
وقال ابن عباس: أراد عين البصائر ، والمعنى: ولو نشاء لختمت عليهم بالكفر فلا يهتدي منهم أحد أبداً.
والطمس: إذهاب الشيء وأثره جملة حتى كأنه لم يوجد.
فإن أريد بالأعين الحقيقة ، فالظاهر أنه يطمس بمعنى يمسخ حقيقة ، ويجوز أن يكون الطمس يراد به العمى من غير إذهاب العضو وأثره.
وقرأ الجمهور: {فاستبقوا} ، فعلاً ماضياً معطوفاً على {لطمسنا} ، وهو على الفرض والتقدير.
والصراط منصوب على تقدير إلى حذفت ووصل الفعل ، والأصل فاستبقوا إلى الصراط ، أو مفعولاً به على تضمين استبقوا معنى تبادروا ، وجعله مسبوقاً إليه.
قال الزمخشري: أو ينتصب على الظرف ، وهذا لا يجوز ، لأن الصراط هو الطريق ، وهو ظرف مكان مختص.
لا يصل إليه الفعل إلا بوساطة في إلا في شذوذ ، كما أنشد سيبويه:
لدن بهز الكف يعسل متنه ...
فيه كما عسل الطريق الثعلب
ومذهب ابن الطراوة أن الصراط والطريق والمخرم ، وما أشبهها من الظروف المكانية ليست مختصة ، فعلى مذهبة يسوع ما قاله الزمخشري.
وقرأ عيسى: فاستبقوا على الأمر ، وهو على إضمار القول ، أي فيقال لهم استبقوا الصراط ، وهذا على سبيل التعجيز ، إذ لا يمكنهم الاستباق مع طمس الأعين.
{فأنى يبصرون} : أي كيف يبصر من طمس على عينه؟ والظاهر أن المسخ حقيقة ، وهو تبديل صورهم بصور شنيعة.
قال ابن عباس: {لمسخناهم} قردة وخنازير ، كما تقدم في بني إسرائيل ؛ وقيل حجارة.
وقال الحسن ، وقتادة ، وجماعة: لأقعدناهم وأزمناهم ، فلا يستطيعون تصرفاً.
والظاهر أن هذا لو كأن يكون في الدنيا.
وقال ابن سلام: هذا التوعد كله يوم القيامة.
وقرأ الحسن: {على مكانتهم} ، بالافراد ، وهي المكان ، كالمقامة والمقام.