فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374948 من 466147

فهي تأخذهم بغتة وهم في جدالهم وخصامهم في معترك الحياة، لا يتوقعونها ولا يحسبون لها حساباً. فإذا هم منتهون. كل على حاله التي هو عليها. لا يملك أن يوصي بمن بعده. ولا يملك أن يرجع إلى أهله فيقول لهم كلمة .. وأين هم؟ إنهم مثله في أماكنهم منتهون!

ثم ينفخ في الصور فإذا هم ينتفضون من القبور. ويمضون سراعاً، وهم في دهش وذعر يتساءلون: {من بعثنا من مرقدنا؟} . ثم تزول عنهم الدهشة قليلاً، فيدركون ويعرفون: {هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} !

ثم إذا الصيحة الأخيرة. صيحة واحدة. فإذا هذا الشتيت الحائر المذهول المسارع في خطاه المدهوش. يثوب: {فإذا هم جميع لدينا محضرون} .. وتنتظم الصفوف، ويتهيأ الاستعراض في مثل لمح البصر ورجع الصدى. وإذا القرار العلوي في طبيعة الموقف، وطبيعة الحساب والجزاء يعلن على الجميع:

{فاليوم لا تظلم نفس شيئاً ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون} ..

وفي هذه السرعة الخاطفة التي تتم بها تلك المشاهد الثلاثة تناسق في الرد على أولئك الشاكين المرتابين في يوم الوعد المبين!

ثم يطوي السياق موقف الحساب مع المؤمنين، ويعجل بعرض ما صاروا إليه من نعيم:

{إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون. هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون. لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون. سلام قولاً من رب رحيم} ..

إنهم مشغولون بما هم فيه من النعيم، ملتذون متفكهون. وإنهم لفي ظلال مستطابة يستروحون نسيمها .. وعلى أرائك متكئين في راحة ونعيم هم وأزواجهم. لهم فيها فاكهة ولهم كل ما يشاءون؛ وهم ملاك محقق لهم فيها كل ما يدعون. ولهم فوق اللذائذ التأهيل والتكريم: {سلام} .. يتلقونه من ربهم الكريم: {قولاً من رب رحيم} ..

فأما الآخرون فلا يطوي السياق موقف حسابهم، بل يعرضه ويبرز فيه التبكيت والتنكيل:

«وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ. أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ - يا بَنِي آدَمَ - أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ. وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ. وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً. أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ؟ هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ. اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ» ..

إنهم يتلقون التحقير والترذيل: «وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ» .. انعزلوا هكذا بعيدا عن المؤمنين! «أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ - يا بَنِي آدَمَ - أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ؟» ..

ونداؤهم هنا «يا بَنِي آدَمَ» .. فيه من التبكيت ما فيه. وقد أخرج الشيطان أباهم من الجنة ثم هم يعبدونه، وهو لهم عدو مبين.

«وَأَنِ اعْبُدُونِي» .. «هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ» ..

واصل إليّ مؤد إلى رضاي.

فلم تحذروا عدوكم الذي أضل منكم أجيالا كثيرة .. «أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ؟» .

وفي نهاية هذا الموقف العصيب المهين يعلن الجزاء الأليم، في تهكم وتأنيب:

«هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ. اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ» !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت