على أن هذا الإضمار فيه ضرب من التعسف وترك الظاهر الذي يدعوه المعنى إلى نفسه إلى الباطل الذي يجفو عنه ترك للحق الأبلج إلى الباطل اللجلج. انتهى.
وقرأ عبد الله ، وعكرمة ، والنخعي ، وابن وثاب ، وطلحة ، وحمزة ، والكسائي ، وابن كثير ، وحفص: {سداً} بفتح السين فيهما ؛ والجمهور: بالضم ، وتقدم شرح السد في الكهف.
وقرأ الجمهور: {فأغشيناهم} بالغين منقوطة ؛ وابن عباس ، وعمر بن عبد العزيز ، وابن يعمر ، وعكرمة ، والنخعي ، وابن سيرين ، والحسن ، وأبو رجاء ، وزيد ابن علي ، ويزيد البربري ، ويزيد بن المهلب ، وأبو حنيفة ، وابن مقسم: بالعين من العشاء ، وهو ضعف البصر ، جعلنا عليها غشاوة.
{وسواء عليهم} الآية: تقدّم الكلام على نظيرها تفسيراً وإعراباً في أول البقرة.
{إنما تنذر} : تقدم {لتنذر قوماً} ، لكنه لما كان محتوماً عليهم أن لا يؤمنوا حتى قال: {وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} ، لم يجد الإنذار لانتفاء منفعته فقال: {إنما تنذر} : أي إنذاراً ينفع من اتبع الذكر ، وهو القرآن.
قال قتادة: أو الوعظ.
{وخشي الرحمن} : أي المتصف بالرحمة ، مع أن الرحمة قد تعود إلى الرجاء ، لكنه مع علمه برحمته هو يخشاه خوفاً من أن يسلبه ما أنعم به عليه بالغيب ، أي بالخلوة عند مغيب الإنسان عن غيوب البشر.
ولما أحدث فيه النذارة ، بشره بمغفرة لما سلف ؛ {وأجر كريم} على ما أسلف من العمل الصالح ، وهو الجنة.
ولما ذكر تعالى الرسالة ، وهي أحد الأصول الثلاثة التي بها يصير المكلف مؤمناً ، ذكر الحشر ، وهو أحد الأصول الثلاثة.
والثالث هو توحيد ، فقال: {إنا نحن نحيي الموتى} : أي بعد مماتهم.
وأبعد الحسن والضحاك في قوله: إحياؤهم: إخراجهم من الشرك إلى الإيمان.
{ونكتب ما قدموا} ، كناية عن المجازاة: أي ونحصي ، فعبر عن إحاطة علمه بأعمالهم بالكتابة التي تضبط بها الأشياء.