قال ابن عطية: هي عريضة تبلغ بحرفها الأذقان ، والذقن مجتمع اللحيين ، فيضطر المغلول إلى رفع وجهه نحو السماء ، وذلك هو الإقماح ، وهو نحو الأقناع في الهيئة.
وقال الزمخشري: الأغلال وأصله إلى الأذقان مكزوزة إليها ، وذلك أن طوق الغل الذي هو عنق المغلول يكون في ملتقى طرفيه تحت الذقن حلقة فيها رأس العمود نادراً من الحلقة إلى الذقن ، فلا تخليه يطاطئ رأسه ويوطئ قذاله ، فلا يزال مقمحاً. انتهى.
وقال الفراء: القمح الذي يغض بصره بعد رفع رأسه.
وقال الزجاج نحوه قال: يقال قمح البعير رأسه عن ري وقمح هو.
وقال أبو عبيدة: قمح قموحاً: رفع رأسه عن الحوض ولم يشرب ، والجمع قماح ، ومنه قول بشر يصف ميتة أحدهم ليدفنها:
ونحن على جوانبها قعود ...
نغض الطرف كالإبل القماح
وقال الليث: هو رفع البعير رأسه إذا شرب الماء الكريه ثم يعود.
وقال الزجاج: للكانونين شهرا قماح ، لأن الإبل إذا وردت الماء ترفع رؤوسها لشدة برده ، وأنشد أبو زيد بيت الهذلي:
فتى ما ابن الأعز إذا شتونا ...
وحب الزاد في شهري قماح
رواه بضم القاف ، وابن السكيت بكسرها ، وهما لغتان.
وسميا شهري قماح لكراهة كل ذي كبد شرب الماء فيه.
وقال الحسن: القامح: الطافح ببصره إلى موضع قدمه.
وقال مجاهد: الرافع الرأس ، الواضح يده على فيه.
وقال الطبري: الضمير في فهي عائد على الأيدي ، وإن لم يتقدم لها ذكر ، لوضوح مكانها من المعنى ، وذلك أن الغل إنما يكون في العنق مع اليدين ، ولذلك سمي الغل جامعة لجمعه اليد والعنق.
وأرى علي ، كرم الله وجهه ، الناس الأقماح ، فجعل يديه تحت لحييه وألصقهما ورفع رأسه.
وقال الزمخشري: جعل الأقماح نتيجة قوله: {فهي إلى الأذقان} .
ولو كان الضمير للأيدي ، لم يكن معنى التسبب في الأقماح ظاهراً.