فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374894 من 466147

وقوله تعالى: {فاستبقوا الصراط} عطف على {لَطَمَسْنَا} على الفرض والصراط منصوب بنزع الخافض أي فأرادوا الاستباق إلى الطريق الواضح المألوف لهم {فأنى يُبْصِرُونَ} أي فكيف يبصرون ذلك الطريق وجهة السلوك والمقصود إنكاراً أبصارهم ، وحاصله لو نشاء لأذهبنا أحداقهم وأبصارهم فلو أرادوا الاستبقاق وسلوك الطريق الذي اعتادوا سلوكه لا يقدرون عليه ولا يبصرونه ، وتأويل استبقوا بأرادوا الاستباق مما ذهب إليه البعض ، وقيل لا حاجة لتأويله فإن الأعمى يجوز شروعه في السابق ، ونصب {الصراط} بنزع الخافض ولم ينصب على الظرفية لأنه كالطريق مكان مختص ومثله لا ينتصب على الظرفية ، وجوز كونه مفعولاً به لتضمين استبقوا معنى ابتدروا ، ونقل عن الأساس في قسم الحقيقة {سَوَاء الصراط} ابتدروه ، قال في"الكشف": فعليه لا تضمين ، وادعى بعضهم توهم دعوى أن ذلك معنى حقيقي وصاحب الأساس إنما ذكره في آخر قسم المجاز والمعنى لو شئنا لفعلنا ما فعلنا في أعينهم فلو أرادوا الاستباق متبدرين الطريق لا يبصرون ، وقيل يجوز كونه مفعولاً به على أن استبقوا بمعنى سبقوا ويجعل الطريق مسبوقاً على التجوز في النسبة أو الاستعارة المكنية أو على أنه بمعنى جاوزوا ، قال في"القاموس": استبق الصراط جاوزه وظاهره أنه حقيقة في ذلك ، وقال غير واحد: هو مجاز والعلاقة اللزوم ، والمعنى ولو نشاء لفعلنا ما فعلنا في أعينهم فلو طلبوا أن يخلفوا الصراط الذي اعتادوا المشي فيه لعجزوا ولم يعرفوا طريقاً يعني أنهم لا يقدرون إلا على سلوك الطريق المعتاد دون ما وراءه من سائر الطرق والمسالك كما ترى العميان يهتدون فيما ألفوا وضربوا به من المقاصد دون غيرها.

وذهب ابن الطراوة إلى أن الصراط والطريق وما أشبههما من الظروف المكانية ليست مختصة فيجوز انتصابها على الظرفية ، وهذا خلاف ما صرح به سيبويه وجعل انتصابها على الظرفية من الشذوذ وأنشد:

لدن بهز الكف يعسل متنه...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت