{يغشى الليل النهار يطلبه حثيثاً} [الأعراف: 54] يدل على خلاف ما ذكرتم ، لأن النهار إذا كان يطلب الليل فالليل سابقه ، وقلتم إن قوله: {وَلاَ الليل سَابِقُ النهار} معناه ما ذكرتم فيكون الليل سابقاً ولا يكون سابقاً ، نقول قد ذكرنا أن المراد بالليل ههنا سلطان الليل وهو القمر ، وهو لا يسبق الشمس بالحركة اليومية السريعة ، والمراد من الليل هناك نفس الليل وكل واحد لما كان في عقيب الآخر فكأنه طالبه ، فإن قيل فلم ذكر ههنا {سَابِقُ النهار} وقد ذكر هناك يطلبه ، ولم يقل طالبه ؟ نقول ذلك لما بينا من أن المراد في هذه السورة من الليل كواكب الليل ، وهي في هذه الحركة كأنها لا حركة لها ولا تسبق ، ولا من شأنها أنها سابقة ، والمراد هناك نفس الليل والنهار وهما زمانان والزمان لا قرار له فهو يطلب حثيثاً لصدور التقصي منه ، وقوله تعالى: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} يحقق ما ذكرنا أي للكل طلوع وغروب في يوم وليلة لا يسبق بعضها بعضاً ، بالنسبة إلى هذه الحركة وكل حركة في فلك تخصه وفيه مسائل:
المسألة الأولى: