ما الحكمة في إطلاق الليل وإرادة سلطانه وهو القمر ، وماذا يكون لو قال ولا القمر سابق الشمس ؟ نقول لو قال ولا القمر سابق الشمس ما كان يفهم أن الإشارة إلى الحركة اليومية فكان يتوهم التناقض ، فإن الشمس إذا كانت لا تدرك القمر والقمر أسرع ظاهراً ، وإذا قال ولا القمر سابق يظن أن القمر لا يسبق فليس بأسرع ، فقال الليل والنهار ليعلم أن الإشارة إلى الحركة التي بها تتم الدورة في مدة يوم وليلة ، ويكون لجيمع الكواكب أو عليها طلوع وغروب في الليل والنهار.
المسألة الثانية:
ما الفائدة في قوله تعالى: {لاَ الشمس يَنبَغِى لَهَا أَن تدْرِكَ} بصيغة الفعل وقوله: {وَلاَ الليل سَابِقُ النهار} بصيغة اسم الفاعل ، ولم يقل ولا الليل يسبق ولا قال مدركة القمر ؟ نقول الحركة الأولية التي للشمس ، ولا يدرك بها القمر مختصة بالشمس ، فجعلها كالصادرة منها ، وذكر بصيغة الفعل لأن صيغة الفعل لا تطلق على من لا يصدر منه الفعل فلا يقال هو يخيط ولا يكون يصدر منه الخياطة.
والحركة الثانية ليست مختصة بكوكب من الكواكب بل الكل فيها مشتركة بسبب حركة فلك ليس ذلك فلكاً لكوكب من الكواكب ، فالحركة ليست كالصادرة منه فأطلق اسم الفاعل لأنه لا يستلزم صدور الفعل يقال فلان خياط وإن يكن خياطاً ، فإن قيل قوله تعالى: