التنوين في قوله (وكل) عوض عن الإضافة معناه كل واحد وإسقاط التنوين للإضافة حتى لا يجتمع التعريف والتنكير في شيء واحد فلما سقط المضاف إليه لفظاً رد التنوين عليه لفظاً ، وفي المعنى معرف بالإضافة ، فإن قيل فهل يختلف الأمر عند الإضافة لفظاً وتركها ؟ فنقول نعم ، وذلك لأن قول القائل كل واحد من الناس كذا لا يذهب الفهم إلى غيرهم فيفيد اقتصار الفهم عليه ، فإذا قال كل كذا يدخل في الفم عموم أكثر من العموم عند الإضافة ، وهذا كما في قبل وبعد إذا قلت افعل قبل كذا فإذا حذفت المضاف وقلت افعل قبل أفاد فهم الفعل قبل كل شيء ، فإن قيل فهل بين قولنا كل منهم وبين قولنا كلهم وبين كل فرق ؟ نقول نعم عند قولك كلهم تثبت الأمر للاقتصار عليهم ، وعند قولك كل منهم تثبت الأمر أولاً للعموم ، ثم استدركت بالتخصيص فقلت منهم ، وعند قولك كل تثبت الأمر على العموم وتتركه عليه.
المسألة الثانية:
إذا كان كل بمعنى كل واحد منهم والمذكور الشمس والقمر فكيف قال: {يَسْبَحُونَ} ؟ نقول الجواب عنه من وجوه أحدها: ما بينا أن قوله كل للعموم فكأنه أخبر عن كل كوكب في السماء سيار ثانيها: أن لفظ كل يجوز أن يوحد نظراً إلى كونه لفظاً موحداً غير مثنى ولا مجموع ، ويجوز أن يجمع لكون معناه جمعاً ، وأما التثنية فلا يدل عليها للفظ ولا المعنى فعلى هذا يحسن أن يقول القائل زيد وعمرو كل جاء أو كل جاءوا ولا يقول كل جاءا بالتثنية وثالثها: لما قال: {وَلاَ الليل سَابِقُ النهار} والمراد ما في الليل من الكواكب قال: {يَسْبَحُونَ} .
المسألة الثالثة:
الفلك ماذا ؟ نقول الجسم المستدير أو السطح المستدير أو الدائرة لأن أهل اللغة اتفقوا على أن فلكة المغزل سميت فلكة لاستدارتها وفلكة الخيمة هي الخشبة المسطحة المستديرة التي توضع على رأس العمود لئلا يمزق العمود الخيمة وهي صفحة مستديرة ، فإن قيل فعلى هذا تكون السماء مستديرة.