الحجر 22. وفي بعض المزروعات جعل الخالق سبحانه الذكورة والأنوثة في العود الواحد، وغالب الظن أنها في المزروعات الضرورية للأقوات كالذرة والقمح، فليس فيهما عود ذكر وأخر أنثى، إنما في العود الواحد كعود الذرة مثلاً نجد في أعلى العود سنبلة تحمل حبَّات لقاح الذكورة وتحتها كوز الذرة الذي تخرج منه شعيرات تمثل الأنوثة وتتلقى حبات اللقاح التي تبعثرها الرياح من أعلى.
لذلك إذا لم تخرج هذه الشعيرات وتبرز من الكوز يدكَّر كما يقول الفلاحون يعني لا يُخرج كوزاً، ولا تتكوَّن بداخله حبَّات الذرة، لماذا؟ لأنه لم يتلقَّ حبات الذكورة. لذلك من العجائب أنك تجد حبات الذرة في أسفل الكوز أكبر مما يليها إلى أعلى وبالتدريج لأن كل شعيرة من الشعيرات متصلة بحبة من حبات الكوز، وتمثل هذه الشعيرة القناةَ التي تنقل اللقاح إلى الحبة، لكن الشعيرات التي تنزل إلى أسفل الكوز تخرج منه قصيرةً متفرقة، مما يتيح لها أن تتلقى أكبر كمية من اللقاح على خلاف الشعيرات الأعلى، فإنها تكون طويلة متراكمة بعضها على بعض لذلك لا تأخذ كفايتها من اللقاح، فتكون حبَّاتها أقلَّ حجماً، إلى أنْ تضمر في أعلى الكوز وتتلاشى. ونحن جميعاً نشاهد صِدْق قوله تعالى
{وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ}
الحجر 22 حين ننظر مثلاً إلى الجبال وهي جرداء قاحلة، فإذا نزل عليها المطر اخضرَّتْ، فمَنْ بذر فيها هذه البذور؟ والحق سبحانه وتعالى في قوله {سُبْحَانَ الَّذِي خَلَق الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ} يس 36 إنما يُطمئننا على امتداد النعمة وامتداد المنعَم عليه، فبالتزاوج يبقى النوع ويتكاثر، والزوجية موجودة في كل شيء، وكلمة زوج لا تعني اثنين كما يظن البعض، إنما الزوج يعني الشيء الواحد لكن معه مثله، فنحن لا نقول للحذاء مثلاً زوج يعني اليمين والشمال، إنما نقول زوجين، ومثلها كلمة توأم، فكل واحد منهما يقال له توأم وهما توأمان. والزوجية موجودة في كل شيء في الوجود، كما قال سبحانه في آية أخرى
{وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ}