فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373777 من 466147

الإسراء 1 يقول لنا لا تتعجبوا من هذه المسألة لأن محمداً لم يَقُل سريتُ، إنما قال أُسْرِي بي، فأنا الذي أسريت به وأنا مُنَزَّه عن الزمان، ومُنزه عن المكان وعن القوة، وإذا كان كل فعل يُقاس زمنه بقوة فاعله فَقِسِ الزمن على الفاعل الأعلى سبحانه، وعندها ستجد لا زمن. وقلنا إنك حين تذهب إلى الإسكندرية مثلاً ماشياً تستغرق عدة أيام، أمّا بالسيارة فتستغرق عدة ساعات، وبالطائرة عدة دقائق، وبالصاروخ ثواني، إذن كلما زادت القوة قَلَّ الزمن، وعلى هذا قِس الإسراء والمعراج. لذلك تجد أن هذه الكلمة

{سُبْحَانَ}

الإسراء 1 لا تُقَال ولم تُقَل من قبل إلا لله تعالى، مع كثرة الجبابرة في الأرض، ومع وجود مَنِ ادعى الألوهية، ومَن قال أنا ربكم الأعلى ومع ذلك لم تُقَلْ إلا لله لذلك نقول في ذكر الله سبحانك ولا تُقال إلا لك، لماذا؟ لأنها تعني التنزيه المطلق، وهو لا يكون إلا لله. وكلمة سبحان مصدر يعني لله سبحان أي تنزيه قبل أن يوجد مَنْ ينزهه، فهو مُنزَّه في ذاته قبل أنْ يوجد مَنْ يقول سبحان الله، كما أنه تعالى خالق قبل أنْ يخلق، ورازق قبل أنْ يرزق أحداً، فالصفة موجودة فيه سبحانه قبل أنْ يُوجد لها متعلق، كما تقول فلان شاعر، أهو شاعر لأنه قال قصيدة رائعة، أم هو شاعر قبل أنْ يقولها؟ نعم هو شاعر قبل أن يقول القصيدة، ولولا موهبة الشعر عنده ما قالها. إذن فصفات الكمال كلها موجودة لله تعالى قبل أنْ يوجد لها متعلق لأن هذه الصفات هي التي أوجدتْ متعلقها. وكما ذكر القرآن كلمة المصدر سبحان ذكر المشتق منها من الماضي، فقال سبحانه

{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ}

الحشر 1. وذكر المضارع في قوله تعالى

{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ}

الجمعة 1. إذن الحق سبحانه مُسبَّح قبل أنْ يخلق الخَلْق، ثم لما خلق الخَلْق سبحتْ له كلُّ المخلوقات، وما زالت تُسبِّح وستظل تُسبِّح، فما دام الكون كله مُسبِّحاً فلا تخرج أنت عن هذه المنظومة، وسبِّح معها

{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت