فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373776 من 466147

المؤمنون 14. فإذا كان ربك قد احترم خلقك لشيء كان معدوماً، فينبغي عليك أنْ تحترم أحسنيته في الخَلْق، فأنت خالق وربّك أحسن الخالقين، أنت تستطيع أنْ تعالج الرمل مثلاً، وتصنع منه كوباً، هذا نوع من الخَلْق لكن يظل الكوب كما هو، ويثبت على الحالة التي أوجد عليها، فلا تعطي أنت الكوب صفة الحياة، أما خَلْق الله فيعطيه الله صفةَ الحياة، فينمو ويكبر ويتناسل. الخ. وقوله سبحانه {أَفَلاَ يَشْكُرُونَ} يس 35 جاء بعد ذكر هذه النِّعَم السابقة، والتي تستوجب شكر الله عليها، لكن لم يَأْتِ هُنا أمر بالشكر ولم يَأتِ بأسلوب خبري، إنما جاء هكذا {أَفَلاَ يَشْكُرُونَ} يس 35 بصيغة الاستفهام، وكأن الله تعالى يقول لنا أجيبوا أنتم، فقد استأمنتُكم على الجواب، وقد علم سبحانه أن الجواب لا يمكن أنْ يكون إلا الإقرار بالشكر على النعمة. ثم يقول سبحانه {سُبْحَانَ الَّذِي خَلَق الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ ...} .

{سُبْحَانَ الَّذِي خَلَق الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ}

كلمة {سُبْحَانَ} يس 36 تعني التنزيه المطلق لواجب الوجود الأعلى عن أنْ تحكمه قوانين الموجود نفسه لذلك تُقال في كل أمر عجيب كما في قصة الإسراء والمعراج، فقد استهلَّ القرآنُ سورة الإسراء بقوله تعالى

{سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ}

الإسراء 1 فالإسراء بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس، ثم الصعود به إلى السماء السابعة في جزء في الليل يُعَدُّ أمراً عجيباً، وينبغي ألاَّ نقيسَ هذا الفعل على قوتنا نحن، بل على قوة الفاعل لأن الفعل يجب أنْ يُقارن بقوة فاعله قوةً وضعفاً. وسبق أنْ قُلْنا لتوضيح هذه المسألة إنني لو قلتُ صعدتُ بابني الصغير قمة افرست مثلاً، أتقول لي كيف صعد ولدك الصغير قمة افرست؟ فالحق سبحانه في قوله

{سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت