فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373775 من 466147

لذلك أمرنا أنْ نأخذ معنا في صلاة الاستسقاء النساء والأطفال والمواشي، وكأننا نتوسل إلى الله بضعفهم وطهارتهم من المعاصي، وكأننا نقول لربنا يا رب إن كنا قد عصيناك ولا نستحق السُّقيا فاسْقِنَا لأجل هؤلاء. بل وأمرنا في الاستسقاء أن نخرج إليه ونحن مخالفون للأَرْدِية مغيِّرون لِسَمتها، إظهاراً للذلة والانكسار لله سبحانه وتعالى. والآن، بعد ما حدث من تطور في استخدام الماء حتى صِرْنَا نستقبله في خزانات ومواسير بَعُدَتْ الصلة بين واهب الماء والمنتفع به، فحين تنقطع المياه لا تخطر على بالك صلاة الاستسقاء، ولا تتذكر واهب الماء، إنما تفكر في سبب انقطاع المياه فتسأل عن المواسير وعن الموتور .. الخ. إذن الأسباب نفسها أبعدتْنَا عن المسبِّب سبحانه. وقوله سبحانه {وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ} يس 35 استدراك يراعي دور الإنسان وعمله، فمن الثمار ما يُؤْكَل مباشرة مثل الخوخ والبرتقال والخيار، ومن الثمار ما يحتاج إلى علاج وإعداد ليُؤكل، كما نفعل مثلاً في الكوسة وغيرها مما يحتاج إلى إعداد، فكأن الحق سبحانه يُقدِّر لك دورك، ويعطيك حقك، ويذكر لك عملك مهما كان يسيراً. وهذه المسألة جاءت بوضوح في قوله سبحانه

{أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ}

الواقعة 63 - 64 فربُّك عز وجل يُقدِّر عملك في حرث الأرض وإعدادها للزراعة، وهذا دورك فيها، أما مسألة الإنبات فهي لله وحده، لا دخْلَ لك فيها. كذلك احتَرَم ربُّك عملَك في إيجادك شيئاً كان معدوماً وسمَّاك خالقاً، لأنك أوجدتَ معدوماً، وإنْ كان هذا الذي أوجدته من موجود معلوم، فقال سبحانه

{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت