الزمر 21. وهذه العيون مظهر من مظاهر قدرة الله، فمنها ما نبحث عنه ونحفره، ومنها ما ينساب بنفسه طبيعياً بقدرة الله، وكأن ربك عز وجل يُطمئنك إلى عطائه، فإنْ كنتَ في أرض غير ممطرة ولستَ في وادٍ تجري فيه الأنهار فاطمئن، ففي باطن عيون تتفجَّر بالماء العَذْب الصالح للشرب ولِسقْى الأرض. وقد تنبَّهنا مؤخراً إلى ضرورة زراعة الصحراء واستصلاحها، وأعاننا على ذلك ما فيها من آبار ومياه جوفية، ما علينا إلا أنْ نبحثَ عنها. ثم يُبيِّن الحق سبحانه العلة في تفجير العيون، فيقول سبحانه {لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ} يس 35 قوله تعالى {مِن ثَمَرِهِ} يس 35 قالوا من ثمره. أي الحبوب والبلح والعنب وغيرها، أو من ثمر تفجير العيون، قال البعض ينبغي أن ننسب الثمرة إلى الأصل، فيكون المعنى من ثمر القدرة في كُنْ، وليس المراد الثمرة القريبة. فكأن الحق سبحانه يريد أنْ يخلعك من الفتنة بالأسباب، ويلفتك إلى المسبِّب الأعلى الأول لذلك أمرنا حين يعزُّ الماء ولا تسعفنا الأسباب أن نلجأ إلى المسبِّب سبحانه بصلاة الاستسقاء لأن المسبِّب سبحانه هو المرجع النهائي لهذه المسألة، وأنت حين تستسقي لا تستسقي بنفسك، إنما بأضعف منك، وإنْ كنتَ عاصياً كفوراً تستسقي بمَنْ لم يرتكب معصية.