وتعقبه في الكشف بأنه ليس بشيء لأن العمل من العباد بمعن الكسب وقد جاء {بما قدمت أيديكم} [آل عمران: 182] و {بما قدمت يداك} [الحج: 10] فهذا التأكيد دافع للإيهام انتهى فلا تغفل.
وجوز على هذه القراءة كون ما مصدرية أي وعمل أيديهم ويراد بالمصدر اسم المفعول أي معمول أيديهم فيعود إلى معنى الموصولة ولا يخفى ما فيه {أَفَلاَ يَشْكُرُونَ} إنكاراً واستقباح لعدم شركهم للمنعم بالنعم المعدودة بالتوحيد والعبادة ، والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي أيرون هذه النعم أو أيتنعمون بها فلا يشكرون المنعم بها.
{سبحان الذي خَلَق الأزواج كُلَّهَا} استئناف مسوق لتنزيهه تعالى عما فعلوه من ترك شكره عز وجل واستعظام ما ذكر في حيز الصلة من بدائع آثار قدرته وأسرار حكمته وروائع نعمائه الموجبة لشكره تعالى وتخصيص العبادة به سبحانه والتعجيب من إخلالهم بذلك والحال هذه ، وقد تقدم الكلام في {سُبْحَانَ} .
وفي الإرشاد هنا أنه علم للتسبيح الذي هو التبعيد عن السوء اعتقاداً وقولاً أي اعتقاد البعد عنه والحكم به من سبح في الأرض والماء إذا بعد فيهما وأمعن وانتصابه على المصدري أي أسبح سبحانه أي أنزهه عمالاً يليق به عقداً وعملاً تنزيهاً خاصاً به حقيقاً بشأنه عز شأنه ، وفيه مبالغة من جهة الاشتقاق وجهة العدول إلى التفعيل وجهة العدول عن المصدر الدار على الجنس إلى الاسم الموضوع له خاصة لا سيما العلم وجهة إقامته مقام المصدر مع الفعل ، وقيل: هو مصدر كغفران أريد به التنزه التام والتباعد الكلي عن السوء ففيه مبالغة من جهة إسناد التنزه إلى الذات المقدس فالمعنى تنزه بذاته عن كل ما لا يليق به تعالى تنزهاً خاصاً به سبحانه ، فالجملة على هذا إخبار منه تعالى بتنزهه وبراءته عن كل ما لا يليق به مما فعلوه وما تركوه ؛ وعلى الأول حكم منه عز وجل بذلك وتلقين للمؤمنين أن يقولوه ويعتقدوا مضمونه ولا يخلو به ولا يغفلوا عنه.