وقرأ الأعمش {مِن ثَمَرِهِ} بضم فسكون {وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ} {مَا} موصولة في محل جر عطف على {ثَمَرِهِ} وجعله في محل نصب عطفاً على محل {مِن ثَمَرِهِ} خلاف الظاهر أي وليأكلوا من الذي عملوه أو صنعوه بقواهم ، والمراد به ما يتخذ من الثمر كالعصير والدبس وغيرهما ، وقال الزمخشري: أي من الذي عملته أيديهم بالغرس والسقي والآبار وليس بذاك ، وجوز أن تكون ما نكرة موصوفة أي ومن شيء عملته أيديهم والأول أظهر ، وقيل: ما نافية وضمير {عَمِلَتْهُ} راجع إلى الثمر والجملة في موضع الحال ، والمراد من نغي عمل أيديهم إياه أنه بخلق الله تعالى لا بفعلهم ولا تقول المشايخ بالتوليد ، وروي القول بأنها نافية عن ابن عباس.
والضحاك ، وظاهر كلام الحبر أن الضمير راجع إلى شيئاً الموصوف المحذوف والجملة حال منه ، فقد روى سعيد بن منصور.
وابن المنذر عنه أنه قال: وجدوه معمولاً لم تعمله أيديهم يعني الفرات ودجلة ونهر بلخ وأشباهها وفيه بعد.
وأيد القول بالموصولية بقراءة طلحة.
وعيسى.
وحمزة والكسائي
وأبي بكر {وَمَا عَلَّمْتُمْ} بلا هاء ، ووجه التأييد أن الموصول مع الصلة كاسم واحد فيحسن معه لاستطالته ولاقتضائه إياه ودلالته عليه يكون كالمذكور ، وتقدير اسم ظاهر غير ظاهر ، وقال الطيبي: جعلها نافية أولى من جعلها موصولة لئلا يوهم استقلالهم بالعمل لأن ذكر الأيدي للتأكيد في هذا المقام كما في قوله تعالى: {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أنعاما} [يس: 71] لأن التركيب من باب أخذته بيدي ورأيته بعيني وحينئذ لا يناسب أن يكون قوله تعالى: {أحييناها} [يس: 33] الخ تفسيراً لكون الأرض الميتة آية.