قال السيوطي في التدريب (1 / 306) : وقد عقد الخطيب لذلك باباً خاصاً ، روى فيه عن محمد بن جعفر المدائني قال: قيل لشعبة: لِمَ تركت حديث فلان ؟ قال: رأيته يركض على برذون فتركت حديثه .
وروي عن مسلم بن إبراهيم أنه سئل عن صالح المري ، فقال: وما تصنع بصالح .. ؟ ذكروه يوماً عند حماد بن مسلمة فامتخط . اهـ. . إلى آخر ما هنالك من الأمور التي عدها بعض المتشددين جرحاً ولا جرح فيها ..
والجرح لم يسلم منه أحد ، فقد جرح أناسٍ قام هذا الدين على جهودهم وجهادهم ، حتى إن بعض الناس طعن في الإمام أحمد بن حنبل ، وعندي رسالة مخطوطة للإمام الذهبي منقولة من نسخة نقلت من خطه اسمها (جزء فيمن تكلم فيه وهو موثق) ذكر فيها أسماء أناس جرحوا ، وتكلم فيهم ، وهم عدول سالمون مما وجه إليهم ، بل ربما كان بعضهم من أساطين الفن ، وأرباب هذا العلم ، قال في مقدمتها:"وهؤلاء الرجال الذين سأذكرهم إن لم يصل حديثهم إلى أعلى درجات الصحة فهو لا ينزل عن رتبة الحسن". أهـ .
وعد منهم الإمام الأجل أمير المؤمنين في الحديث أحمد بن حنبل ، وقال بعد ذكر اسمه وما وجه إليه"وإذا لم يسلم أحمد فمن يسلم ..؟! إذا فليس كل جرح يقبل ، وليس كل نقد ينقل ."
وقد طعن بعض زنادقة هذا العصر في الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه ، وهو أكثر رواة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم رواية ، وتكلموا عليه كيداً لدين الله وحقدا وحسداً بما يتنزه الإنسان المؤمن عن ذكره وترداده ، كل ذلك من أجل الطعن في دين الله تعالى ، فهل نقبل ما قيل فيه ، أم نرده على أصحابه منوطاً بكل لعنة وسخط في الأرض ...؟! اللهم إنا نرده . وقد قيض الله لأولئك من يرد عليهم ويدفع كيدهم .
وكما طعن فيمن ذكرت طعن في بعض أحاديث صحيح البخاري التي ذكرها كاتب المقالة . وكان سيد الطاعنين هو الإمام الأجل الدار قطني رضي الله عنه وأرضاه.