فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370477 من 466147

وربما كانت المسألة شرعية ، لا عبرة فيها بخلاف غير المسلمين لهم فيها ، إلاَّ أنهم رغم هذا كانوا يذكرون في بعض المواطن بعض الخلاف ، لمن خالفهم في المعتقد ، ويبينوا بطلانه .

فقد ذكروا أثناء كلامهم على إفادة الخبر المتواتر للعلم - ذكروا السَُمَّنية والبراهمة فيه مع أنهم ليسوا من المسلمين .

وعند الكلام على النسخ في القرآن والسنة ذكروا خلاف اليهود ، بل ذكروا ما قالته بعض فرقهم فيه .

ولا داعي للاستطراد بذكر الأمثلة ، فالأمثلة كثيرة .

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على ثقة الإنسان بعلمه ، وحكمه الذي توصل إليه ، وقدرته على الدفاع عنه وتثبيته ، ولذلك فإنه لا يضيره أن يذكر رأي مخالفه إلى جانب رأيه .

وهو في نفس الوقت لا يخاف من تأثر القارئ أو السامع بالرأي المخالف ، فللسامع أو القارئ ، أن يختار من الآراء ما يترجح عنده صحته ، إن كان من أهل العلم ، وذا إمكانية على الترجيح ، وليست لأحد وصاية على عقول البشر ، كما أنه ليست لأحد وصاية على شرع الله ، بحيث يجب على الناس جميعا أن يفهموه كما فهمه ، وكذلك لا وصاية لأحد على علم من العلوم ، يأخذ بزمامها ، ويوجه دفتها ، دون أن يكون لأحد الحق في مشاركته فيها ، حسب الآداب التي أدبنا بها الإسلام في الخلاف والجدل ، والنقاش والنظر .

وعلى هذا المنهج سار أسلافنا رضوان الله عليهم ، يقولون ما يعتقدون ، ويدافعون عنه وينافحون ، وهمهم توصيل المعرفة إلى الناس ، لا إكراه الناس على اعتناق أقولهم ، والسير وراء معارفهم وعلى أقدامهم ، ولذلك كانوا يذكرون في المسألة أرائهم ، وعشرات الآراء المخالفة لهم .

بل ذهب أسلافنا إلى أبعد من هذا في التجرد العلمي ، فكان حرصهم على إظهار الحقيقة ولو على يد خصومهم أكثر من حرصهم على الشهرة بها ، إذ كانوا يبتغون فيما يعملون وجه الله وثناءه ، لا مديح البشر وإطراءه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت