يا هذا من أجل ما ذكرته لك هنا في تعطيل العمل بمفهوم هذا الحديث ، أعرض فقهاء المسلمين من الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، والحنابلة ، عن العمل بمفهومه ، لما ذكرت ، لا إعراضا عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلموإلاَّ فهم أحرص على دين الله ، وحديث رسوله من كثير من المتفيهقين في عصرنا هذا ، إن جاز لنا أن نفاضل بينهم ، متجاهلين قول الشاعر:
ألم تر أن السيف ينقُصُ قدره إذا قيل: هذا السيفُ خيرٌ من العصا
ومرة ثانية: أنا لا أريد الاستدلال على هذه المسألة ، فقد فرغت منها أمتنا منذ أربعة عشر قرنا ، وإنما أريد أن أبين وجه خطأ من أخطأ بجهله وتفيهقه .
يا هذا نحن لا نريد أن نحجر على الناس الفتوى والاجتهاد ، فما كان لنا أن نغلق باباً فتحه الشرع .
ولكننا نريد أن نقول للناس: تَعَلَّموا قبل أن تفتوا وتجتهدوا .
يا هذا من تطبب بغير طب فقد برئت منه ذمة الإسلام ، ومن أفتى بغير علم فقد ضل وأضل .
وقد روي في الحديث:"إن أبغضكم إليَّ الثرثارون المتفيهقون".
نقض الوضوء بلمس المرأة
لقد جرى علماء أمتنا على مدى تاريخنا العلمي الطويل ، الذي ملأ مكتبات العالم بفنون العلم ، وضروب المعرفة ، لقد جرى علماء أمتنا في منهجهم العلمي على مبدأ الاستقامة والأمانة العلمية ، في عَزْوِ الفائدة العلمية إلى قائلها ، وعدم سرقتها أو ادعائها ، سواء في ذلك الكتب التي ترجموها ، أو دَوَّنوها .
وإذا كانت المسألة العلمية من المسائل الخلافية ، فإنهم كانوا يذكرون كل ما يؤثر فيها من قول أو معرفة ، ويعزونه إلى قائله ، فإن كان حقا رجحوه ، وإن كان باطلا ردوا عليه .
فما عرفوا العصبية في العلم ، بل ضربوا أروع الأمثلة الدالة على رحابة الصدر ، وسعة الأفق ، والتسامح ، فكانوا يذكرون آراء مخالفيهم إلى جانب آرائهم ، وبكل أدب واحترام .