فإذا كان القضاء قد وجب على تارك الصلاة بعذر النوم أو النسيان ، وقد رفع عنه القلم ، وسقط عنه التكليف ، فأن يجب على من تركها بغير عذر من باب أولى .
وثانيا: لأن هذا الحكم خرج مخرج الغالب ، إذ الغالب من حال المؤمن أنه لا يترك الصلاة إلا بسبب من نوم أو نسيان ، وليس معناه أنه إذا تركها في غير هاتين الحالتين لا قضاء عليه .
ولا ضرورة للتنصيص على كل حالة ، إذ الشارع يكتفي بالتنصيص على بعض الصور ، ويقاس عليها ما في معناها من الصور الأخرى التي لم ينص عليها ، وإلا ، فما هو القياس الذي يعتبر أوسع مصادر التشريع على الإطلاق ؟
وثالثا: قد ورد هذا الحديث في واقعة معينة حدثت مع رسول الله وأصحابه ، إذ ناموا عن صلاة الصبح حتى ضربتهم الشمس ، وبعد أن استيقظوا ، أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالخروج من الوادي الذي كانوا فيه ، وأمر بلالاً أن يؤذن ويقيم ، وصلى بالناس قضاء ، ثم قال للناس وقد بدا عليهم التأثر لم بدر منهم وصاروا يتلاومون ، قال لهم:"من نام عن صلاة أو نسيها ، فليصلها إذا ذكرها"ومراده بيان حكم الواقعة التي وقعت ، وليس مراده نفي الحكم عما سواها من الوقائع .
ورابعا: لقد علل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلموجوب قضاء الحج عن الميت بقوله صلى الله عليه وآله وسلم:"أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه ؟ قال: نعم ، قال: فدينُ الله أحق بالقضاء".
وهذا عام فيما كان بعذر ، أو بغير عذر ، وعام في الحج وغيره ، والعمل بمنطوق هذا الحديث ، أولى من العمل بمفهوم ذاك إذا تعارضنا .
فما بالنا إذا لم يتعارضا ، إذ تعطل مفهوم ذاك ، ووجب العمل بمفهوم هذا ...؟!