فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370390 من 466147

الثالث: إن ينظره بعين الإجلال ويعتقد فيه درجة الكمال، ويوقره وبعظمه، فإن ذلك أقرب إلى نفعه به، قال بعضهم حسن الأدب ترجمان العقل ومراعاة الأدب، فيما بين المحققين مقدم على غيره، ألا ترى كيف مدح الله أهله وشرف محلهم، بقوله: (إن الذين يغضون أصواتهم عن رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة واجر عظيم) . وينبغي إن لا يخاطب شيخه بتاء الخطاب وكافه، ولا يناديه من بعد، بل يقول: يا سيدنا ولا مولانا ونحو ذلك، وما تقولون في كذا، وما رأيكم في كذا، وشبه ذلك ولا يسميه في غيبته باسمه إلا مقروناً بما يشعر بتعظيمه، نحوَ قال الشيخ الأستاذ، أو قال شيخنا، أو قال مولانا ونحو ذلك.

الرابع: إن يعرف له حقه ولا ينسى له فضله، فعن أبي إمامة الباهلي مرفوعاً: من علًم عبداً آية من كتاب الله فهو مولاه. ومن ذلك، إن يعظم حضرته ويرد غيبته ويغضب لها، فإن عجز عن ذلك قام وفارق ذلك المجلس، وينبغي أن يدعو له مدة حياته، ويرعى ذريته وأقاربه وأولاده بعد وفاته، ويتعاهد زيارة قبره، والاستغفار والصدقة عنه، ويسلك في الهدى والسمت مسلكه، ويتأدب بآدابه، ولا يدع الاقتداء به.

الخامس: إن يصبر على جفوة تصدر من شيخه، أو سوء خلق، ولا يصده ذلك عن ملازمته وحسن عقيدته، ويتأول أفعاله التي يظهر إن الصواب خلافها على أحسن تأويل، ويبدأ هو عند جفوة الشيخ بالاعتذار، والتوبة مما وقع والاستغفار، وينسب الموجب إليه، ويجعل العتب فيه إليه، فإن ذلك أبقى لمودة شيخه واحفظ لقلبه، وأنفع للطالب في دنياه وآخرته.

وعن بعض السلف: من لم، يصبر على ذل التعليم، بقي عمره في عملية الجهالة، ومن صبر عليه آل أمره إلى عز الدنيا والآخرة. وعن ابن عِباس رضي الله عنهما: ذللت طالباً فعززت مطلوباً. وقال أبو يوسف: خمسة يجب على الناس مداراتهم، وعد منهم العالم، ليقتبس من علمهْ ولبعضهم:

اصبر لدائك إن جفوت طبيبه ... وأصبر لجهلك إن جفوت معلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت