إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ أي إرسالا مصحوبا بالحق بَشِيراً للمؤمنين وَنَذِيراً للكافرين وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ أي وما من أمة قبل أمتك إلا مضى فيها نذير، يخوفهم وخامة الطغيان، وسوء عاقبة الكفران. قال ابن كثير: (أي وما من أمة خلت من بني آدم إلا وقد بعث الله تعالى إليهم النذر، وأزاح عنهم العلل)
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ أي وإن يكذبك من أرسلت إليهم فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من أرسلوا إليهم جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ أي المعجزات الباهرات، والدلائل القاطعات وَبِالزُّبُرِ أي الكتب والصحف وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ أي الواضح البيّن، كالتوراة والإنجيل والزبور، فلم يكن تكذيبهم لعلة؛ فالحجة واضحة
ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا أي بالعقاب والنكال بعد تكذيبهم رسلهم، مع كل ما جاءوا به فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ أي إنكاري عليهم، وتعذيبي لهم. قال ابن كثير:(أي
فكيف رأيت إنكاري عليهم عظيما شديدا بليغا)وبعد أن لفت الله النظر إلى ما يثير الخشية منه من خلال ما فعل بالمكذّبين، لفت النظر إلى مظاهر قدرته في هذا الكون من أجل أن يثير الخشية منه من خلال التعريف بعظمته فقال:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ أي السحاب ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أي بالماء ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها كالرمّان، والتّفاح، والتين، والعنب، وغيرها مما لا يحصر، فمنها الأحمر والأصفر والأخضر وغير ذلك وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ أي طرق بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها أي ومن الجبال ذو جدد، أي ذو طرق بيض وحمر وَغَرابِيبُ سُودٌ قال عكرمة:
الغرابيب: الجبال الطوال السود. قال ابن كثير: (وخلق الجبال كذلك مختلفة الألوان كما هو المشاهد أيضا) . والغرابيب: جمع غربيب وهو القاتم السواد