وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ الحرور: الريح الحار كالسموم، إلا أن السموم تكون بالنهار، والحرور بالليل والنهار
وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ قال ابن كثير:(يقول تعالى
كما لا تستوي هذه الأشياء المتباينة المختلفة، كالأعمى والبصير لا يستويان، بل بينهما فرق وبون كبير، وكما لا تستوي الظلمات ولا النور، ولا الظل ولا الحرور، كذلك لا تستوي الأحياء ولا الأموات. وهذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمنين وهم الأحياء، وللكافرين وهم الأموات). أقول: المؤمن بصير، والإسلام نور، والظل الحق، والإيمان حياة، والكافر أعمى، والكفر ظلمات، والباطل نار على أهله، والكفر موت، ولا مساواة بين هذا وهذا، ومع ذلك فإن كثيرين يفضلون العمى والظلمة، والنار والموت على الإبصار والنور والظل والحياة. قال ابن كثير: (فالمؤمن بصير سميع في نور يمشي على صراط مستقيم في الدنيا والآخرة، حتى يستقرّ به الحال في الجنات ذات الظلال والعيون، والكافر أعمى وأصمّ في ظلمات يمشي لا خروج له منها، بل هو يتيه في غيّه وضلاله في الدنيا والآخرة، حتى يفضي به ذلك إلى الحرور والسموم والحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم) . إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ أي يهديهم إلى سماع الحجّة وقبولها والانقياد لها وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ أي كما لا ينتفع الأموات بعد موتهم وصيرورتهم إلى قبورهم - وهم كفار - بالهداية والدعوة، كذلك هؤلاء الكافرون، الذين كتب عليهم الشقاوة، لا حيلة لك فيهم، ولا تستطيع هدايتهم
إِنْ أي ما أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ أي إنما عليك البلاغ والإنذار، والله يضل من يشاء، ويهدي من يشاء. أي ما عليك إلا أن تبلّغ فإن كان المنذر ممن يسمع الإنذار نفع، وإن كان من المصرّين فما عليك لأن ذلك من شأن الله وحكمته وعدله أنه يهدي من يستحق الهداية، ويضل من يستحق الإضلال