قال أبو الفتح: ما كان على فعلة ففي جمعه بالتاء ثلاث لغات: فعلات، وفعلات، وفعلات: كسدرة وسدرات، وسدرات، وسدرات. وكذلك فعلة فيها الثلاث أيضا: الإتباع. والعدول عن ضمة العين إلى فتحها. والسكون هربا من اجتماع الضمتين: كغرفة وغرفات وغرفات، وغرفات.
قال أبو علي: ما يدل على أن الألف والتاء في هذا النحو في تقدير الاتصال، وأنهما ليستا كناء التأنيث في نحو: سدرة، وبسرة - اطراد الكسر في نحو: سدرات، وكسرات، وعذرات 1، مع عزة فعل في الواحد، يريد إبلا، وما لحق به مما لم يذكره صاحب الكتاب. ذكر ذلك عند تفسيره قول سيبويه: [126 و] إنك لو سميت رجلا بذيت لقلت فيه: ذيات، بتخفيف الياء فيمن رواه هكذا. وذكر هناك أيضا صحة الواو في نحو: خطوات، ورشوات مع ضمة ما قبلها، قال: ولو كانت الألف والتاء في تقدير الانفصال لما صحت الواو في نحو: خطوات، كما لا يصح في فعلة من غزوت إذا بنيتها على التذكير فقلت: غزية؟
وأنا من بعد أرى أن تسكين عين فعلات، كنعمات وسدرات - أمثل من تسكين عين فعلات، كغرفات؛ وذلك أن صدر سدرات قليل النظير، إنما هو إبل، وإطل 2، وامرأة بلز للضخمة، ومالا بال به. وصدر فعلات كثيرن كبرد، ودرج، وقرط.
ومن قال: كسرات، فأثبت كسرة السين لم يقل كذلك في رشوات؛ لأنه إن كسر الشين انقلبت الواو ياء. وكذلك مديات لا تضم ثانيها؛ لئلا تنقلب الياء واوا، فيقال: مدوات كما كان يجب في رشوات رشيات، لكنهم جنحوا فيهما إلى الإسكان الذي كان مستعملا في الصحيح العين، نحو: ظلمات، وكسرات. فأما الفتح فجائز حسن نحو: رشوات، ومديات؛ لأن حرفي العلة تصحان هنا بعد الفتحةن نحو: قنوات، وحصيات.
وأنا أرى أن إسكان عين فعلات مما جاء في الشعر من الأسماء نحو قول ذو الرمة:
أبت ذكر عدون أحشاء قلبه خفوقا ورفضات الهوى في المفاصل 3
ليس العذر فيه كالعذر في قولهم: ظبية وظبيات، وغلوة 4 وغلوات. انتهى انتهى. {المحتسب حـ 2 صـ 166 - 170}
1 العذرات: جمع العذرة، وهي الهيئة من العذر.
2 الأطل: الخاصرة.
3 انظر الصفحة 56 من الجزء الأول.
4 الغلوة: الغاية مقدار رمية سهم.