من الحكمة أن أرعى ولدي منذ صغر سنه وأتابعه بالأخلاق الحسنة، ثم بالآداب التشريعية أو الشرعية، ثم بالعبادات الواجبة عليه في حينه .. وهكذا، وليس من الحكمة أن أقول صغيرٌ لا يعرف وغداً يكبر ويعرف، ولا أعلمه ولا أعاتبه ولا أعنفه، وبعد أن كبر على هذا آتي لأُقوَّم اعوجاجه فلا أستطيع لأنه شب على ذلك ومن شب على شيء شاب عليه، فكان من غير الحكمة وبعيداً عن الحكمة أن تركته في فترة التعليم والتعويد والتربية بدون تعليم ولا تعويدٍ ولا تربية، وهكذا الحكمة في كثيرٍ من الأمور.
الحكمة أن أجمع مالاً ولكن من حلال، وأن أنفقه في الطيبات، وليس من الحكمة أن أجمع مالاً من حرام، لأنه ليس مالي، وليس من الحكمة أن أنفق مالاً في حرام، فذلك المال المُنفق في التدخين على الأقل ليس من الحكمة في شيء، لأن المدخن يضر نفسه ويضر غيره، فما بالك بمن شرب المخدرات، ومن تعاطى المهلكات، نسأل الله العفو والعافية.
السورة بهذا العنوان تدعونا"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ"إذاً لا بد أن تعرف ماذا يغضب الله لتتقي غضبه، ولتتقي سخطه وحسابه وشدة عقابه، واخشوا يوماً سيأتي يوماً على الناس يحاسبون فيه لا ينفع فيه مالٌ ولا ولد، لا ينفع مالٌ ولا أعز الولد الذين هم البنون الابن، إن لم تنفعني ابنتي فابني أيضاً لا ينفعني"لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ"، وكم جازى عنه في الدنيا، وكم دافع عنه، وكم حابى عليه، وكم ربى، وكم علم، وكم أنفق على ولده، يوم القيامة لا يجزي عنه شيئا"وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا"إن كان قد أنكر حق أبيه في البر في الدنيا في وقت الرخاء، فكيف به يوم القيامة، والله لن يسأل عن والده أبداً.
فلا بد من اتباع هذا الطريق الموصِّل للحكمة، ومن الحكمة ما كان في سورة الروم من هدفها الذي قلناه، إنها تهدف إلى ربط الحياة الدنيا بالدين يا أيها الناس اربطوا دينكم بدنياكم واربطوا دنياكم بدينكم تصلح الدنيا وينجح الدين، تفوزون بالجنة يوم الدين.