وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (25)
قوله: {مِّنَ الأرض} : فيه أوجهٌ ، أحدها: أنه متعلِّقٌ ب"دَعاكم"وهذا أظهرُ .
الثاني: أنَّه متعلقٌ بمحذوفٍ صفةً ل دَعْوة . الثالث: أنه متعلِّق بمحذوفٍ يَدُلُّ عليه"تَخْرُجون"أي: خَرَجْتُمْ من الأرض . ولا جائزٌ أَنْ يتعلَّق ب"تَخْرُجون"لأنَّ ما بعد"إذا"لا يعملُ فيما قبلها . وللزمخشري هنا عبارةٌ/ جيدة .
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27)
قوله: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} : في"أَهْوَن"قولان ، أحدهما: أنها للتفضيل على بابِها . وعلى هذا يُقال: كيف يُتَصَوَّرُ التفضيلُ ، والإِعادةُ والبُداءة بالنسبةِ إلى اللَّهِ تعالى على حدٍّ سواء؟ في ذلك أجوبة ، أحدها: أنَّ ذلك بالنسبةِ إلى اعتقاد البشرِ باعتبارِ المشاهَدَة: مِنْ أنَّ إعادَة الشيءِ أهونُ من اختراعِه لاحتياجِ الابتداءِ إلى إعمالِ فكر غالباً ، وإن كان هذا منتفياً عن الباري سبحانَه وتعالى فخوطبوا بحسَبِ ما أَلِفوه .
الثاني: أنَّ الضميرَ في"عليه"ليس عائداً على الله تعالى ، إنما يعودُ على الخَلْقِ أي: والعَوْدُ أهونُ على الخَلْقِ أي أسرعُ ؛ لأن البُداءةَ فيها تدريجٌ مِنْ طَوْرٍ إلى طَوْر ، إلى أنْ صار إنساناً ، وَالإِعادةُ لا تحتاجُ إلى هذه التدريجاتِ فكأنه قيل: وهو أقصرُ عليه وأَيْسَرُ وأقلُّ انتقالاً .
الثالث: أنَّ الضميرَ في"عليه"يعودُ على المخلوق ، بمعنى: والإِعادةُ أهونُ على المخلوقِ أي إعادتُه شيئاً بعدما أَنْشأه ، هذا في عُرْفِ المخلوقين ، فكيف يُنْكِرون ذلك في جانب اللَّهِ تعالى؟