فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346403 من 466147

{وما هذه الحياة الدنيا} فحقرها بالإشارة ولفظ الدناءة مع الإشارة إلى هذا الاعتراف فهذا الاسم كاف في الإلزام بالاعتراف بالأخرى {إلا لهو} وهو الاستمتاع بلذات الدنيا {ولعب} وهو العبث وسميت بهما لأنها فانية ، وقيل: اللهو الإعراض عن الحق ، واللعب: الإقبال على الباطل ، فإن قيل: قد قال تعالى في الأنعام: {وما الحياة الدنيا} (آل عمران ،) ولم يقل {وما هذه الحياة} وقال ههنا: {وما هذه الحياة} فما فائدته أجيب بأن المذكور من قبل ههنا أمر الدنيا فأحيا به الأرض من بعد موتها فقال هذه والمذكور قبلها هناك الآخرة حيث قال {يا حسرتنا على ما فرّطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم} (الأنعام: (

فلم تكن الدنيا في ذلك الوقت في خاطرهم فقال تعالى: {وما الحياة الدنيا} ، فإن قيل ما الحكمة في تقديمه هناك اللعب على اللهو وههنا أخر اللعب عن اللهو ؟

أجيب: بأنه لما كان المذكور من قبل هناك الآخرة وإظهارهم للحسرة ففي ذلك الوعد يبعد الاستغراق في الدنيا بل نفس الاشتغال بها فأخذ الأبعد ، وههنا لما كان المذكور من قبل الدنيا وهي خداعة تدعو النفوس إلى الإقبال عليها والاستغراق فيها ، اللهمّ إلا لمانع يمنع من الاستغراق فيشتغل بها من غير استغراق فيها أو لعاصم يعصمه فلا يشتغل بها أصلاً وكان الاستغراق أقرب من عدمه فقدم اللهو ، ولما كانوا ينكرون الحياة بعد الموت أخبر على سبيل التأكيد أنه لا حياة غيرها بقوله تعالى:

{وإن الدار الآخرة لهي} أي: خاصة {الحيوان} أي: الحياة التامّة الباقية ، فإن قيل ما الحكمة في قوله تعالى هناك {ولدار الآخرة خير} وقال ههنا: {وإنّ الدار الآخرة لهي الحيوان} ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت