فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 350396 من 466147

ثم أثنى الله تعالى في السورة بعد هذا على القرآن، مبيناً أنه هدىً ورحمة لمن استعمله لذلك، ولمن اهتدى به واسترحم به، هدىً ورحمة للمسلمين، فالله تعالى لا يُنزِّل كتاباً من السماء ولا يبعث رسالةً ليُشقي بها العباد أو ليعذب بها الأمة، وإنما دائماً يُنزِّل آياته ويبعث رسله رحمةً بالناس وهدىً لهم إلى الطريق المستقيم حتى يصلوا في النهاية إلى جنات النعيم، ثم بيَّن الله تعالى أن الناس انقسموا إزاء هذا القرآن إلى قسمين؛ أناسٌ استفادوا بهدى القرآن ورحمته فكانوا بوصف المحسنين، أحسنوا إلى أنفسهم، أحسنوا الأخذ عن ربهم، أحسنوا إلى غيرهم من الخلق، عاشوا حياةً حسنةً وحسنى فكانت لهم من ربهم الحسنى وزيادة، وفريقٌ آخر"يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ"هؤلاء أهل الضلال، ثم ذكر الله بعد ذلك مثالاً من الفريق الأول الحسن أصحاب الحسنى وهو لقمان عليه رحمة الله، وكان من حكمة الله أن اختار نموذجاً لهذا الفريق نموذجاً ممن يضعهم الناس ويسخرون منهم ويهزؤون بهم، إنه عبدٌ أسود ليس له رهط وعائلة، ليس من بني فلان، إنما هو مولى لبني فلان، عبدٌ عندهم، يعني بالأعراف الاجتماعية في الدنيا هو من سقط الناس، ولكنه بدين الله ارتقى رقياً عظيماً فذكره الله بمدحٍ وثناءٍ في القرآن العظيم، فمن ينال هذه الدرجة؟ ينالها من عمل لها ولو كان عبداً حبشياً، فالدين يرقى بأصحابه، وكم من ملوكٍ ذكرهم الله في القرآن ولعنهم، أو أبهمَ ذكرهم فكأنهم لا يستحقون أن يُذكروا ولكن أشار إلى ظلمهم ولعنهم، كما ذكر فرعون ولعنه، وكما لعن غيره"قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ"وغير ذلك، ملوكٌ من أهل الأرض في قمة المجتمع ويلعنهم الله وهم في ميزان الله لا يساوون شيئاً، وعبيدٌ سودٌ يرقون رقياً عظيماً كلقمان وكمن عندنا من بلال وغيره رضوان الله عليهم جميعاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت