فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 350383 من 466147

ثم فسر المؤمن الحقيقي بقوله: {فَهُمْ مُّسْلِمُونَ} [الروم: 53] أي: مستسلمون لأحكام الشريعة وآداب الطريقة في التوجه إلى عالم الحقيقة.

{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ} [الروم: 53] في البداية ضعف العقل.

{ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ} [الروم: 54] في العقل بالبراهين والحجج.

{ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ضَعْفاً وَشَيْبَةً} [الروم: 54] في الإيمان لمن كان العقل عقليته فكما تعقل بعلاقة المعقولات، فينظر فيها بداعية الهوى بنظر مشوب بآفة الوهم والخيال، فيقع في ظلمات الشبهات فتزل قدمه عن الصراط المستقيم والدين القويم فيهلك كما هلك فمن شرع في تعلم المعقولات بلا نور المتابعة ونور الشريعة وسعوا في إبطال الشريعة بظلمة الطبيعة.

{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [الصف: 8] وأيضاً خلقكم من ضعف أي ضعف التردد والتحير في الطلب، ثم جعل من بعد ضعف قوة في صدق الطلب، ثم جعل من بعد قوة في الطلب ضعفاً في حمل القول الثقيل وهو حقيقة قوله: لا إله إلا الله فإنها توجب الفناء الحقيقي في المعنى ويوجب الضعف الحقيقي في الصورة بحمل المعاتبات والمعاشقات التي تجري بين المحبين فإنها تورث الضعف أو الشيب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"شيبتني سورة هود وأخواتها"فإن فيها كانت إشارة من المعاشقات بقوله: {فَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ} [هود: 112] .

{يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ} [الروم: 54] من القوة والضعف في السعيد والشقي، فيخلق في السعيد قوة الإيمان وضعف البشرية وفي الشقي قوة البشرية لقبول الكفر وضعف الروحانية لقبول الإيمان {وَهُوَ الْعَلِيمُ} بأهل السعادة، {الْقَدِيرُ} بخلق أسباب الشقاوة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت