فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 350184 من 466147

ثم يشبّ قليلا قليلا فيكون صغيرا، ثم شابا بالغا، وهذا دور القوة بعد الضعف، ثم يأتي دور الضعف من ابتداء الكهولة إلى الهرم والشيخوخة، وهو الضعف بعد القوة، فتضعف الهمة والحركة وتتغير الصفات الظاهرة والباطنة.

هذا الانتقال والتدرج والتحول من حال إلى حال دليل على القدرة الإلهية الخالقة، وبرهان على البعث الذي ينكره المشركون، فإن القادر على هذا التغيير والتبديل قادر على الإعادة مرة أخرى إلى الحياة الأولى كما كانت لأن من كانت قدرته تامة شاملة لا يصح مقارنتها بقدرة الإنسان النسبية، ولا يعجزه شيء، سواء في بدء الخلق أم حال إعادته.

يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ أي يفعل الله ما يشاء، ويوجد ويبدع ما يشاء من ضعف وقوة، وبدء وإعادة، ويتصرف في عبيده بما يريد،

وهو العليم التام العلم بتدبير خلقه، القدير الشامل القدرة على ما يشاء، ومن آثار قدرته إحياء الناس وإماتتهم ثم بعثهم أحياء عند ما يريد.

فقه الحياة أو الأحكام:

هذه الآية تتضمن استدلالا آخر على قدرة الله في نفس الإنسان، ليعتبر ويبادر إلى الإيمان بالله واليوم الآخر، فإن الآلة الجامدة تظل على وتيرة واحدة لأن صانعها وهو الإنسان محدود القدرة، أما الإنسان الذي يمر بمراحل ثلاث، متفاوتة هبوطا وصعودا، ضعفا وقوة، لا يبقى على حال واحدة، وإنما يتغير.

والتغير والتدرج ليس مجرد طبيعة دون مدبر ولا مغير، وإنما يحتاج كل طور من مراحل التغير إلى خالق مبدع، وقادر عظيم، ولا يستطيع ذلك أحد غير الله صاحب التكوين والإرادة، والأمر والنفوذ الشامل، فهو وحده الخالق ما يشاء من قوة وضعف، وهو العليم بتدبيره، القدير على إرادته، وهو الفعال لما يريد، المتصرف في مخلوقاته كيف يشاء.

أحوال البعث ومقارنتها بأحوال الدنيا

[سورة الروم (30) : الآيات 55 إلى 57]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت