{يَخْلُقُ} سبحانه وتعالى {مَا يَشَاءُ} من ضعفٍ وقوةٍ وشبابٍ وشيبةٍ؛ أي: يخلق الأشياء كلها، التي من جملتها الضعف والقوة والشباب والشيبة، فليس هذا كله طبعًا، بل بمشيئة الله سبحانه وتعالى {وَهُوَ} سبحانه {الْعَلِيمُ} بتدبير خلقه {الْقَدِيرُ} على ما يشاء، لا يمتنع عليه شيء أراده، وهو كما يفعل هذا، قادر على أن يميت خلقه ويحييهم إذا شاء.
فائدة:
فَإِنْ قُلْتَ: كيف قال: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ} مع أن الضعف صفة ومعنى من المعاني، والمخاطبون لم يخلقوا من صفة، بل من عين وهي الماء، أو التراب؟
قلت: المراد بالضعف: الضعيف، من إطلاق المصدر على اسم الفاعل، كقولهم رجل عَدْلٌ؛ أي: عادل، فمعناه من ضعيف وهو النطفة.
وقرأ الجمهور: بضم الضاد في {ضَعْفٍ} في المواضع الثلاثة، وقرأ عاصم وحمزة: بفتحها فيها، وهي قراءة عبد الله وأبي رجاء، وروي عن أبي عبد الرحمن الجحدري والضحاك: الضم والفتح في الثاني، وقرأ عيسى: بضمتين فيهما، والظاهر: أن الضم والفتح بمعنى واحد، قال كثير من اللغويين: الضم في البدن، والفتح في العقل.
55 - {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ} ؛ أي: توجد وتحصلت القيامة، سميت بها لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا، أو لأنها تقع بغتةً وبداهةً، وصارت علمًا لها بالغلبة، كالنجم للثريا، والكوكب للزهرة، وفي"فتح الرحمن": ويوم تقوم الساعة التي فيها القيامة {يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ} ؛ أي: يحلف الكافرون، {مَا لَبِثُوا} ؛ أي: ما أقاموا في القبور و {مَا} نافية {غَيْرَ سَاعَةٍ} ؛ أي: إلا ساعة واحدة، وهي جزء من أجزاء الزمان، واستقلوا مدة لبثهم نسيانًا أو كذبًا أو تخمينًا، ويقال: ما لبثوا في الدنيا، والأول هو الأظهر؛ لأن لبثهم مغيٌّ بيوم البعث، كما سيأتي، وليس لبثهم في الدنيا كذلك.