فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 350160 من 466147

{مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ} آخر، وهو الضعف الموجود في الجنين والطفل {قُوَّةً} هي القوة التي تجعل للطفل من التحرك، واستدعائه اللين، ودفع الأذى عن نفسه بالبكاء، {ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ} أخرى، هي التي بعد البلوغ، وهي قوة الشباب {ضَعْفًا} آخر، وهو ضعف الشيخوخة والكبر، {وَشَيْبَةً} ؛ أي: شيبة الهرم، والشيب والمشيب بياض الشعر، ويدل على أن كل واحد من قوله {ضَعْفٍ} و {قُوَّةً} إشارة إلى حالة غير الحالة الأولى، ذكره منكرًا، والمنكر متى أعيد ذكره معرفًا أريد به ما تقدم، كقولك: رأيت رجلًا فقال لي الرجل كذا، ومتى أعيد منكرًا أريد به غير الأول، ولذلك قال ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) } : لن يغلب عسر يسرين، هكذا حققه الإِمام الراغب، وتبعه أجلاء المفسرين، وهو الموافق للقاعدة المشهورة عندهم، التي نظمها السيوطي في"عقود الجمان"بقوله:

ثُمَّ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْمُشْتَهِرَه ... إِذَا أَتَتْ نَكِرَةً مُكَرَّرَه

تَغَايَرَتْ وَإِنْ يُعَرِّفْ ثَانِيْ ... تَوَافَقَا كَذَا الْمُعَرَّفَانِ

يقول سبحانه وتعالى محتجًا على المشركين المنكرين للبعث: إن الذي خلقكم من نطفة وماء مهين، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة، ثم جعل لكم قوةً على التصرف، من بعد ضعف الصغر والطفولة، ثم أحدث لكم الضعف بالهرم والكبر، بعد أن كنتم أقوياء في شبابكم، قادر أن يعيدكم مرةً أخرى بعد البلى، وبعد أن تكونوا عظامًا نخرةً.

والخلاصة: أن تنقل الإنسان في أطوار الخلق، حالًا بعد حال، من ضعف إلى قوة، ثم من قوة إلى ضعف، دليل على قدرة الخالق الفعال لما يشاء، الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ولا يعجزه أن يعيدكم مرة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت