(والمسكين وابن السبيل) أي آتهما حقهما الذي يستحقانه، ووجه تخصيص الأصناف الثلاثة بالذكر أنهم أولى من سائر الأصناف، ولكون ذلك واجباً لهم على كل من له مال فاضل عن كفايته وكفاية من يعول، سواء كان زكوياً أو لم يكن، وسواء كان قبل الحول أو بعده، لأن المقصود هنا الشفقة العامة وهؤلاء الثلاثة يجب الإحسان إليهم، وإن لم يكن للإنسان مال زائد، والفقير داخل في المسكين، لأن من أوصى للمساكين بشيء يصرف إلى الفقراء أيضاً وإذا نظرت إلى الباقين من الأصناف، رأيتهم لا يجب صرف المال إليهم إلا على الذين وجبت الزكاة عليهم، وأما المسكين فحاجته ليست مختصة بموضع فقدم على من حاجته مختصة بموضع دون موضع قال مقاتل: حق المسكين أن يتصدق عليه، وحق ابن السبيل الضيافة، وقد اختلف في هذه الآية هل هي محكمة أو منسوخة فقيل: هي منسوخة بآية المواريث، وقيل محكمة.
(ذلك خير للذين يريدون وجه الله) أي ذلك الإيتاء أفضل من الإمساك لمن يريد التقرب إلى الله سبحانه، ويقصد بمعروفه إياه خالصاً (وأولئك هم المفلحون) أي الفائزون بمطلوبهم حيث أنفقوا لوجه الله امتثالاً لأمره.
وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (40)
(وما آتيتم) بالمد بمعنى: أعطيتنم، وقرئ بالقصر بمعنى: ما فعلتم، وهما سبعيتان، وقيل بالقصر بمعنى: ما جئتم به من إعطاء ربا، وهو يؤول من حيث المعنى إلى القراءة المشهورة، لأنه يقال: آتى معروفاً، وأتى قبيحاً إذا فعلهما.